فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1455

والله سبحانه"ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور" (البقرة) .لقد قامت الأنظمة بتذويب معالم الإسلام وكانت مضطرة للتعامل مع الاعداء ضمن تلك السياسات التي لا تبيحها الشريعة وأباحها مشايخ السلاطين فانتقلت مصلحة الإسلام لولي الأمر وتحركت من الإسلام حتى دارت مع ولي الأمر حيث دار، فعُطلت مناهج الإسلام لمصلحة ولي الأمر ومشايخ السلاطين وغيرهم، فما ذنب الشريعة لتزور وفق أهواء ولي الأمر والسياسات والمصالح، بينما الله تعالى ولي الأمر الحق، أمر مشايخ السلاطين وأتباعهم ممن فوضوا دينهم للسلاطين، وأصحاب الدعوات عامة ممن ساروا في خيار التزوير والتبديل للشريعة فحرفوا مقتضياتها، أمرهم أن يعيدوا الحق إلى نصابه، قال تعالى"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" (النساء) ، لقد قامت المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية بتعطيل أمانة الدين والعقيدة ومحوها وجعل شريعة السلاطين ومصالح الدعوات أولى من شريعة أولي الأمر الحق"شريعة الإسلام"، لقد أذهب أولوا الأمر-المؤسسات الكهنوتية والدعوية- الأمر، فلم يبقوا منه شيئا إلا ما أشرب من هواهم مما لا يخالف سياساتهم، فعن طريقه يرتقون إلى مناهج الشريعة ويقوموا برسم سياسات الشريعة، ويهدمون ما بقي منها ويحاربون غيرهم على رسوم شريعة مزقوها وأخرجوها عن قوتها ومصدر عزتها ومناهجها التي بها مقوماتها.

قاموا بالسير على سياسات سادتهم وكبرائهم وأصبغوا عليهم صبغة الشريعة وهيبة الدين، قاموا بتحقيق رغبات سلاطينهم وأولياء أمرهم، وتركوا أمر الله تعالى وأمر رسوله ورموا خيار الشريعة ورائهم ظهريا. أخذوا يرقبون السلاطين من أمامهم، أصّلوا لما يرضاه أولياء أمورهم، فقاموا بعرقلة حياة الأمة وفلاحها، أرسلوا فتاواهم النائمة لتقوم بتنويم أمة الجهاد في أفغانستان والعراق والصومال والشيشان وبقية بلاد المسلمين .. جعلوا الجهاد فتنة، بينما تأصيلات للشريعة خلاف ذلك، ثم توالت التوسعات الفقهية، وكثر أهل العلم والعلماء في الصد عن سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. كان المؤمل بكثير من أهل العلم والعلماء أن يكونوا خشعا ركعا أصحاب زهادة وعبادة وريادة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء كان الأكبر منه أو ما دون ذلك، كان مؤملا منهم أن يعيدوا سيرة السلف الصالح فيكونوا خير خلف لخير سلف ولكن كثيرا منهم كانوا أسوء تلك لخير سلف، كانت أمتنا تؤمل أن يكونوا كمن كان حالهم إذا"سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت