فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1455

فيعفون عمن نازعوهم خياراتهم وقاتلوهم وسفكوا الدماء فإنهم حين يعودون إلى الله فإن الله تواب رحيم وأهل الجهاد أقرب الناس إلى الله تعالى تتسع صدورهم لغيرهم فيعفوا عن غيرهم كما عفى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الطلقاء، لقد طلّق كثير من أهل الإسلام دعواتهم وساروا في ركاب الصليبيين والروافض والعلمانيين، وبدأوا يعملون لذواتهم وأشخاصهم وهيئاتهم بعيدا عن مصالح الإسلام بثوب الورع والتقى والزهد .. إن مثل من يقوم بالعمل مع الصليبيين والروافض بعيدا عن أهداف الإسلام التي خطتها الشريعة بصفاء كمثل من يعمل صفقة مع بائعة الهوى ثم تكون العهود والمواثيق بعدم الوقوع بالمحظور وهم واقعون لا محاله. لم يكن ليقبل مشايخ السلاطين وسلاطينهم دولا إسلامية تنافسهم بمناهج الولاء والبراء التي عطلوها وبدلوا شرائعها، كذلك لم يكن يقبل إسلاميوا العلمانية لمصلحة الدعوة أن يحكموا بخيار دولة إسلامية تحكم على الأرض سواء في أفغانستان أو العراق أو الشيشان أو الصومال أو غيرها من بلاد المسلمين .. كانوا أول المعارضين لتلك الدولة، ذلك أنهم يريدون للدولة أن تأتي عن طريق المصالح والمزالق والسياسات وتكوين القواعد الصلبة من خلال القواعد الصليبيية والرافضية وكل الملل بلا ملة الإسلام صفاء ونقاء ولاء وبراء .. أرادوها غربية وشرقية وعلمانية، لم يريدوها إسلامية لا شرقية ولا غربية كما كانوا يرفعون شعاراتها من قبل غدت إسلامية من خلال براثن أنياب الصليبية والرافضية والعلمانية فصادموا السنن وعطلوا الشرائع لعبثيتهم في التصور والعمل والسلوك. كان هذا هو الخيار المتاح لمصلحة دعوة إسلاميوا العلمانية المتوافقون مع الصليبيين والروافض والأنظمة الحاكمة على إختلاف السنتها وألوانها، اتخذوا خيار"التكتكة الإستراتيجي"ليحكموا بالإسلام حين يذهب الحكم من أيديهم، وفي أيام الشدائد. لا يدرك أولئك أن الإسلام لا يحتاج إلى مرحلية وعهد مكي فقد انقضى العهد المكي واكتمل الدين وما بقي إلا التطبيق العملي للجيل القرآني الفريد كجيل الطالبان وجيل دولة العراق الإسلامية وجيل الصومال من قبل وإن شاء الله من بعد وجيل الشيشان وأجيال أمتنا الأخرى تلك التي تحكم بخيار الشريعة ومناهجها ولاء وبراء. لا يدرك كثير من الناس إن من يحكم هم فئة قليلة من الناس جمعهم إطار المصالح والسياسات والمبادىء أحيانا وكثير منهم لا يمثل نبض المجتمع ولا ثقافته وهم نسبة قليلة لمجموع الناس لكنهم يحكمون بالقوة وهي سنة ماضية في المجتمعات .. ولكن أصحاب الرأي والعقل ومصلحة السياسات والدعوات والسلاطين لا يعقلون!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت