المؤسسات الكهنوتية المرتبطة بالأنظمة. لم تكن هذه البدع قد حدثت بإسم الشريعة ومصلحة الدعوة منذ عهد الصحابة إلى زمننا هذا بهذا الزخم والتصور والتأصيل، تزامنت هذه الظاهرة البدعية أبّان الجهاد الأفغاني، وكانت في ذروتها عند انتهاء الجهاد وبعده في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن المنصرم، ولا زالت على ذاك المنوال مرتبطة بمؤسسات كهنوتية دينية يقودوها مشايخ سلاطين كهنوتيين وأصحاب مصلحة الدعوة، تحركهم جزرة السلطان وعصاه وهالته التي اسبغها عليهم بالألقاب والألفاظ، إضافة إلى مصالح وأصحاب مصلحة الدعوة السياسية خدمة لمصلحة دعواتهم وليست مصلحة الإسلام ومنهجه وبينهما من الخلاف كما بين السماء والأرض وربما أكثر من ذلك. لم تنته تلك الظاهرة بل أصبحت لها تصورات وأفكار وأبجديات وتأصيلات، حتى غدت دينيا وعقيدة عند من فتنه الله سبحانه وتعالى حين عطل مناهج الشريعة وأعمل مكانها العقل والرأي والمصلحة. أصبحت سنة ماضية وفريضة قائمة يتعبدون الله تعالى بها زلفى للطواغيت عربا وعجما. غدت ظاهرة ثابتة لأهل دعوة المؤسسات الكنهوتية والدعوية في طريق أهل الجهاد، ذلك أن خيارهم المتاح بالدعوة إلى الله تعالى، وهم يريدون أن يضبطوا جهاد الحياة وحياة الجهاد من خلال خيار تصورهم الدعوي الضيّق والذي ينقصه روح الدعوة وهدايتها وبصيرتها، قال تعالى"قل إنما هذه سبيلي إدعو على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أن من المشركين (يوسف) .هناك من أهل العلم والدعوات من احترف الدعوة إلى الله حتى أصبحت حرفة ومهنة، يدعون الى الله تعالى وفي حقيقة الأمر دعوتهم إلى أنفسهم وتجمعاتهم وأحزابهم، فلا يروا الإسلام إلا من طريقهم أو العمل إلا من خلال تجمعاتهم، غلوا في أمر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وأنفسهم حتى غدت الدعوة إلى أنفسهم .. أصبحت الدعوة تتمثل في الأشخاص والهيئات والأحزاب والتجمعات، فإذا ما عودي شخص أو هيئة أو حزب او تجمع فإنه بالضرورة عودي الإسلام والعقيدة والتوحيد والجهاد والسلف والحركة .. كانت هذه دعوة الأهواء والتجمعات والاحزاب وليست دعوة الإسلام أو دعوة إلى الله سبحانه وتعالى. لم تكن هذه بصيرة في الدعوة إلى الله تلك التي أمر الله تعالى بها، وهي فريضة على الأتباع. في الحقيقة يُعظم الجهاد من خلال نصوص القرآن والشريعة والتاريخ، بينما يُجرح ويُبطل من يمثل الجهاد على أرض الواقع، تعطل الآيات التي يقوم أهل الجهاد بتطبيقها والتي يتمثل بها المجاهدون خير تمثيل. تُرسل الطاقات والألسنة والأقوال لتقع بتلك الثلة المباركة التي جعلها الله تعالى"