فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1455

كانت الشريعة هي الميزان، ويقاس الناس بالشريعة ولا تقاس الشريعة بأهواء الناس وأفهامهم وآرائهم وتصوراتهم، فهم ما بين مخطىء ومصيب وجاهل ومتأول وصاحب مصلحة وضرورة، وكل ذلك لا ترضاه الشريعة إلا أن يكون منضبطا بضوابطها، ووفقا لموازين شرعية .. إن من كانت هذه أحوالهم لا يمثلون الإسلام .. إن ما يمثل الإسلام هو الميزان الذي وضعته الشريعة لقياس أفعال البشر واقترابهم وبعدهم من الشريعة، وتزان أفعالهم ضمن موازين الشريعة الثابتة التي تزين المجتمعات والأفراد، وليس من خلال نقص البشر وأخطائهم وتأويلاتهم ونسيانهم ومصالحهم وضروراتهم .. يرتقي الناس إلى فهم الإسلام كل حسب تصوره وفهمه لطبيعة الشريعة وأخذهم لجوانبها كل لا يتجزء، فمن أخذ الإسلام بذاك التصور بالضرورة سيكون تصوره متسما بكمال النظرة وشمول الفكرة، ومن أخذه صورة مجزئة، كان لا بد أن يتسم تصوره بذاك الإتجاه الناقص في فهم طبيعة هذا الدين، وهذا من جوانب النقص البشري في التصور والعمل، قامت الشريعة بجبر ذاك النقص، وحثت أتباعها أخذ الإسلام بشمول وعدم تفريق الدين وتجزئته كتجار التجزئة في الأسواق. أدرك المجاهدون اللعبة السياسة التي تساق لها أمتنا، من خلال غزو الصليبيين وأحلافهم، وكانوا ولاة أمرها حقا، أعدوا للأمر عدته وأخذوا له منها حذرهم، كانوا يحذرون من الإنزلاق في السير بالسياسات التي تتناقض مع مبادىء الإسلام وخيارت الأمة والجهاد. كانت اللعبة السياسية مصيدة مرحلية تهدف القضاء على روح الجهاد وطمس معالم الحق ونورالإيمان من خلال خيارات صليبية ورافضية و إلحادية وعلمانية يقوم بالتمهيد لها أناس من بني جلدتنا ويتكلمون بالسنتنا ويرفعون شعارات الإسلام وإنقاذ الأمة لقد شن أصحاب مصلحة الدعوة الديمقراطية الحروب على أهل الجهاد لأجل فرض شريعة الديمقراطية التي كان القائد الشيخ الزرقاوي يحذر الأمة من شرورها وقد سبق رحمه الله في هذا المضمار، وكان يعيب على أصحاب الخيار السياسي والتفاوضي من خطر الديمقراطية والعلمانية التي ينشدون العمل للشريعة من خلالها ومهدوا لها وساروا في ركابها، قبل غزو الصليبيين لبلاد المسلمين .. وقد حذر من شرورهاومخاطرها على أمة الإسلامية وخاصة في أرض الجهاد ليستعيض عنها من ترهلت مروءته وخارت قواه، كانت سياسة العلمانية بديمقراطيتها والشريعة نقيضان لا يلتقيان وضدان لا يتفقان أبدا. قرأت فصائل المقاومة الجهادية الواقع السياسي جيدا وأدركت خططه ومراميه، ساهمت فصائل فاعلة بالتوحد تحت راية واحدة انتظمتهم، وقاموا بتشكيل الدولة العراقية الإسلامية بإمارة راشدة تحرص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت