فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1455

ونفوسهم وضيعة. لم يمثلوا أمة الخير وكانوا ودا لأهل الباطل، قال تعالى"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم وأو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله الإ إن حزب الله هم المفلحون (المجادلة) . لنرى أدب الخلاف والإختلاف، هناك حقائق في الشريعة وهناك آراء وفإذا ما قام أهل الحق ببيان المسؤولية الشرعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يعتب العاتبون ويشمت الشامتون، لكنها طبيعة إحتكار الشريعة لسلطان المؤسسات الكهنوتية والدعوية لأجل مصلحة ولي الأمر والدعوة، وهو منحى خطير يدل على أن الأهواء هي من يحكم الشريعة وليس أهلها. فقد جاء إعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال متى الساعة؟ فقال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة (رواه البخاري) . إنه مما لا شك فيه أنه يجب أن يكون هناك أدبا للخلاف والإختلاف، ذلك أن الأدب هو كالتربة الخصبة للعلم، والعلم هو كالشجرة المثمرة في تلك التربة الخصبة، فالأدب يؤدي للتمهيد والزرع والنماء، وطريقا لجذب عقول وقلوب وجوارح الأطراف الاخرى في طمأنينة ويسر لتقبل الرأي الآخر فتسكن له النفس ويسمع له العقل. بينما العلم يؤدي للقبول والحجة والإقناع من جانب من أراد الحق .. كان الأدب رديفا للتقوى، فالتقوى هي ما يجعل المرء يتجنب الشرور المؤدية إلى ذهاب الأدب والحياء وقيم العلم. العلم والحكمة هي ما يناسب التقوى في تلك الأرض الخصبة، فإذا أصابت أنبتت وأزهرت وكان ما أحبه الرسول صلى الله عليه وسلم وما أرادته الشريعة. وإذا لاقت عناية وتوجيها وسيرا على السنن مع قدر كانت حكمة ربانية وحكما، قال تعالى:"رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين" (الشعراء) . وهل قادة الثغور والجهاد وحكمهم على القلوب وسلطانهم وكونهم قوة لخيار الشريعة إلا جزء من تلك المنظومة .. إن من أحسن عرض بضاعته، لا بد أن يجد للحق طلابا يبحثون عنه مضانه فيكون"لكل مقام مقال"، والمفاتيح لا تفتح الأقفال جزافا، فلا بد لكل قفل مفتاح. إن المجاهدين حين يقومون بتبيان الأحكام الشرعية التي جاءت بها الشريعة، وعلموا حكمها في الشريعة تأصيلا وتنزيلا وتأويلا، فنقلوها كما كما جاءت، وقاموا باتباع أحسن ما نُزّل إليهم من ربهم، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وقاموا ببيان حكم من قام بتبديل الشريعة وتعطيلها، فهم حين يفعلون ذلك لا يكفرون ولا يفتون. ولكن من تلوثوا بتلك الشبهات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت