فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1455

ذلك، فقد انتكس كثير من أولئكم في حمأة الهوى والشهرة والموجة يتهوكون بما لا يعرفون ويظنون أنهم مصيبون، جعلوا أنفسهم قضاة وحكاما وأصحاب دراية وفهم وفقه، وكثير منهم لم يدرك حدودها الدنيا، فكيف بمن تعدى ذلك وأصّل فهذوا وقالوا وصالوا وجالوا بمالا يعلمون وظنوا أنهم يعلمون. وما هم بعالمين. لقد قيض الله تعالى أهل الجهاد ليكونوا أهل الجدارة بتحمل مسؤوليات الأمة وقيادتها، فيستنفذوا جهود الأعداء. حمدا لله تبارك وتعالى أن لم يجعل لأصحاب مصالح الدعوات ومشايخ السلاطين وغيرها من دعوات تقوم على الرأي والعقل والقياس والتأويل والإجتهادات من جهد أو فضل في دحر أعداء الإسلام ليمنوا على الله دينهم، بل كانوا في توافق مع سياسات الأعداء فعطلوا مناهج الشرائع وجعلوا دين الله تعالى ألعوبة بأيديهم، ورموا مناهج دينهم وراءهم ظهريا واتبعوا السياسات والمصالح والأهواء فغدت دعواتهم مسخا لا تمثل شرائع ولا تقيم دينا. لقد آمن كثير من أصحاب الدعوات الذين ساروا بالسياسات والمصالح والضرورات سواء كانوا مشايخ سلاطين أو مصالح دعوات قائمة على الضرورات والمصالح والسياسات والرأي والعقل والتأويل والقياس الفاسد .. لقد آمنت قلوب وأعمال هؤلاء الأقوام بمصلحة الدعوة صنم كثير من أصحاب الدعوات الذي هوى بهم في دركات الإنحطاط والهوى وحمأة الفساد والظلمات، فتهاوت أفكارهم وتزاحمت أهواءهم على أبواب السلاطين والسياسات والمصالح حتى غدت دعوات واهنة ليس لها من مناهج الشريعة ما يغطي عوار سوءاتها، فهوى الله تعالى بها حيث هوت بأنفسهم من قبل، ولم يكن لهم من كرامة ذلك أنهم لم يكرموا دينهم لتكون لهم كرامة. لقد غدا إسلاميوا العلمانية وأصحاب مصالح الدعوات ومشايخ السلاطين يخوضون حربا بالوكالة عن الأنظمة ضد أهل الجهاد وأصحاب الدعوات الصادقين، لكن الله تعالى أحبط خططهم وأوهن عراهم فغدت مصالحهم وبالا عليهم فجنوا الحسرة والذلة والمهانة لقد فتحت مصلحة الدعوة الأبواب على مصراعيها لأهل مصالح الدعوات وجعلت الشريعة رهن أيديهم ووفق تأويلاتهم وتصوراتهم وآرائهم. من خاض غمار السياسة بسياسة مماثلة لا منهج سوى المصالح والضروات فلا بد أن تحتوي سياسة الأقوى ولا بد أن تكون لفنون ومكر صناع السياسة أساليب إحتوائية تضيع من لا يحسنون الإبحار في تلك البحار المظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت