فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1455

على تغذية الجوانب الروحية التي تستمد نورها من القرآن الكريم والسنة النبوية وتراث الإسلام الخالد دينية عند كثيرمن الناس إلا من رحم الله. فهي تريد أجيالا مسخا في الثقافة والفهم والتمييع لحقائق الشريعة وثوابت الدين. لقد مُسخت الثقافة وطُمست معالم الدين في كثير من أبناء أمتنا حتى انتقلت قلوب كثير من أبناء أمتنا إلى قشور حضارة الغرب الماجنة، فتوحشت لتلك الحضارة ورهبتها ثم ألفتها وأُشربتها. غدت وحشة في الأفكار والتصورات والآراء والأهواء. لقد نسيت ثوابت دينها وقيمها وشريعتها فغدت كثير من الأجيال الناشئة تتقمص أدوار الساقطين والساقطات من الفنانين والفنانات والسياسيين والرياضيين وغيرهم الذين سمحوا لأنفسهم أن تحل سفاسف الأمور التي يمثلون بدلا من عظائم الأمور التي يجب أن تكون للعظماء والشهداء وأهل العلم والإبداع. لقد هُيئت الظروف لذلك والإعلام قرب المسافات وسارع في إرساء دعائم وأسس الثقافات الهابطة إلى الأجيال الناشئة وغيرها ولم يعد كثيرمن الناشئة يفرق بين الحق والباطل ففتن كثير منهم عن دينهم بفعل السياسات والمصالح والتي أدت إلى إنجذاب القلوب والنفوس المتوثبة لتلك الفتن المضلة. غدا السقوط والخنوع والمجون والإباحة تحقيقا للذات وصناعة ورسم مستقبلهم فيبنون صرح باطلهم من خلال وهن الفنون البالية والتي هي ثقافة رخيصة الصنع والتمثيل. كان ذلك من خلال وهم الحرية الشخصية المطلقة التي ليست لها ضوابط أخلاقية أو أدبية، إضافية إلى الأنعزالية في التفكير والتصور والقرار والتي تغذي نزعات الهوى والجهل والوهم وتعزز قوتها على حساب قيمها وأخلاقها ومبادئها. تلك التي تحفظ التوازن من الإنحراف والميل وذهاب القيم والأخلاق وهي عماد بناء المجتمعات والأمم. لقد ساهم كثير من أبناء أمتنا في محو نور القرآن والإيمان منهم حين انتقلت قلوبهم من الحق إلى الباطل. فأدت إلى صهر طبيعة الشخصية ومكوناتها بالمفاهيم والإهتمامات الغربية، فأدت المظاهر الفاتنة وزينتها إلى وأد الغيرة والحياء والمروءة في أبناء أمتنا، وحقيقة التفاعل مع الأحداث وصناعتها وطبيعة المنطلقات والمفاهيم فغمدوا سيوفهم المهندة وأخرجوا سيوف الهوى والضلال والتبعية ومظاهر وفتن الحياة الغربية، ورأوا باستدمار الإستعمارخير استعمارا لأمتنا. لقد قام كثير من الناشئة بإشباع خواء روحهم الناتج من حضارة الغرب بنفس معايير تلك الحضارة، فلم تزدهم إلا بؤسا وشقاء وتخلفا وإرتكاسا في الحمأة فهم يخدرون أنفسهم ويهربون من واقعهم إلى غيره، أخمروا أنفسهم بحضارة الغرب ففروا منها إليها، عاشوا على تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت