بولي فغدا وليا لأمرهم وبهتانهم، أسبغ أولياء النعمة عليهم القابا فخرية وهالات دينية، وظفت الشريعة لخدمة أغراض الأنظمة والمؤسسات الكهنوتية، ولم تقم المؤسسات والأنظمة بخدمة الشريعة إلا ما وافق توجهاتها المفرغة من مناهج الولاء والبراء، ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيها، كانت خدمتهم للشريعة تنطلق من التوجه المراد صياغته والمساحة التي يشغلونها، كان كثير من أهل العلم والعلماء ومن يسير في فلكهم، أدوات للأنظمة تسبح بحمدها وتشكر نعمها الكثيرة الظاهرة والباطنة، حتى درسوا معالم الشريعة ومناهجها وقيمها، تلك الموازين التي عليها قوام الإسلام وامتداده. كانوا صناعا للموت بإمتياز، ذلك أنهم أماتوا الشريعة في نفوس الناس فكان موتا للناس وهم أحياء .. لكن المجاهدين صناع الحياة لم يرضوا الدنية في دينهم، كما رضيها أهل العلم والعلماء وغيرهم أولئك الذين ارتبطوا في الأنظمة والمصالح والسياسات. استجابوا لله ورسوله فأحياة قلوبهم وكانت بهم الحياة"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون"، تركوا الدنيا وهاجروا لله تعالى وباعوا النفس لخالقها، قال تعالى:"إن الله اشترى من المؤمنيين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويُقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم" (التوبة)
صنعوا الحياة لهم ولغيرهم حين استجابوا لله وللرسوله. كانوا صناعا للحياة بحق. لقد صنع الموت أولئك الذين أظلمت بهم الطرق وتاهت بهم المسالك وضلوا عن الطريق، لم يعرفوا أين المسير، غدوا يتخبطون في دياجير الظلام وفي ظلمات الأهواء والبدع والسياسات والمصالح .. لقد صنع الموت أولئك الذين لم يكونوا على خيار الشرائع وكانت الأهواء تعصف بهم والسياسات ترديهم والمصالح تغويهم .. لم يعرفوا الطريق التي رسمها الله تعالى للناس .. لقد صنع الموت أولئك الذين أمرهم الله تعالى أن يعبدوه فعبدوا غيره وأطاعوهم، فصنعوا موتهم بأيدهم وسنوا السنن لغيرهم .. لقد تفننت في صناة الموت تلك المؤسسات الكهنوتية والدعوية التي مهدت لمجيء أعداء الإسلام إلى بلادنا ووطئت لها من خلال تزاوجها المصيري مع الأنظمة والسياسات والمصالح، فقبلت لأحلاف الصليبية أن تطأ ديار المسلمين من خلال دعاة السوء من علمائها وأهل علمها وأصحاب ها .. كان الصليبيون والروافض قد اتخذوا سقط أهل السنة من الحركين وغيرهم مطية وذلولا فتفننوا في صناعة الموت صنعوا