ضمن بوتقة الصليبية فلا يختلف عنهم، ومن ارتضى سياساتهم فقد قبل مبادئهم. إن إفلاس ووهن القيادات وخورالدعوات لهو أمر في غاية الخطورة، ذلك أن القيادات حارسة على مبادئها وأفكارها، فهي ترعاها وتتعهد غراسها فتقويها وتنمي خياراتها وتزداد مع الزمن قوة وعظمة ورسوخا وثباتا. ويؤدي إلى انتشار مناهجها بصدق دعاتها وإخلاص قادتها وتمثيلهم لتلك المناهج حقا وصدقا. إن ضعف قادة الدعوات وخورهم وإستسلامهم والسير في السياسات والمصالح بعيدا عن مناهج الدعوات وأفكارها التي حافظت على اتزان تلك الدعوات وبقاءها يؤدي إلى ضياع تلك الافكار والمبادىء والمناهج التي يعيش عليها كثيرا من الناس فهي لهم أفراح الروح وزاد الحياة والمعاد. إن الإرتباط بالسياسات والمصالح التي تخالف مناهج تلك الدعوات يضعف خيارتهم ويذهب ريحهم. ضعف الألتزام بمبادىء أصحاب الدعوات ومناهجها، وعدم اكتمال النضوج الفكري والتصور لطبيعة تلك التجمعات أدى إلى مراهقتهم في التعامل مع السياسات القائمة سواء كانوا صليبيين أو روافض أو علمانيين، وقد كان مستواهم دون سن االرشد من خلال تغليب الرأي العقل والعاطفة والمصلحة والضرورة على أبجديات الشريعة ومفرداتها في التعامل مع الأعداء بغير هدي ومناهج الشريعة، وأدى بذلك إلى عدم وضوح الأخطار المحدقة بالأمة وعدم نضوج سياسات أصحاب مصالح الدعوات الذين سار أصحابها في خضم بحار مدلهمة الظلمات والأخطار والأهوال لعلمانية شيطانية وديمقراطية إبليسية. كان هذا الإرتباط يدور في فلك السياسات القائمة على الأرض والتي صنعها أعداء الأمة لوقوع أبنائها في مصائدهم الشيطانية. سار أصحاب الدعوات على الخيارات والأسس التي خطها لهم أعداؤها في شريعتهم ما يسد تلك الثغرات ويكلفهم بالشريعة أقل مما يكلفهم في السياسة والمصالح ولكن أصحاب الدعوات المهزومة لا يعلمون، يتخذون من السياسات على أرض أمتنا المفروشة بالدماء حراكا سياسيا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يناورون من خلال السياسة على أرض الواقع، يعملون بصمت في الساحة السياسية لإكتمال تلك الخيارات ونضوجها، يصولون ويجولون ضمن مشاريع الذل والإستسلام، ويصورون أنفسهم أنهم على خيار الشريعة، خذلوا أمتهم وشريعتهم، لم يأبهوا للشريعة التي وضعوها عنوانا لهم. كان دينهم المصالح والسياسات والضرورات والأهواء. تقوم القيادات السياسية على غير هدى من الله بذر الرماد في العيون، فتخدم خيارات الصليبة والروافض والعلمانيين على أرض الواقع، بل تذهب بهم خياراتهم بعيدا، بينما في الأعلام يتحدثون عن