جنوحهم عن الشريعة. لقد كان عدلا من الله تعالى وحكمة أن امتحن صدق تلك الدعوات ليعلم علم ظهور ما هم فاعلون"الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"، بل هم لشدة ابتعادهم عن الشريعة يستشهدون بهذه الآية لهم وما علموا أنها عليهم ولكن أهل الغفلة لا يعلمون. امتحن الله تعالى صدق تلك الدعوات التي بدأت منذ بضع عقود فامتحنهم وسقط منهم الكثير وهذه طبيعة الدعوات في المتساقطين على طريق الدعوة والجهاد، لقد ألفوا الكتب منذ سنين عديدة وكتبوا المتساقطون على طريق الدعوات لكنهم لم يعلموا أنهم سقطوا في طريق الدعوة. قواعدهم تبارك أفعالهم على الأرض، لم يكن منهم من له تأثير في السياسة والقرار ليحجبوا أنفسهم عن هذه المهالك التي أردتهم وأغرقتهم في بحار الظلمات ولم يكن منهم من يجهر ويعلمن لمصلحة دعوة الإسلام ومنهجه الذي نزل من السماء ليقول:"اليس منكم رجل رشيد"، بينما هم يستمدون صفاتهم من تلك الأسماء التي جعل الله تعالى لأصحابها رشد ورشادا، وعلى الأرض يناقضونها وهم أبعد ما يكونون عنها. أحتلت أراضي المسلمين فغدوا مراكب ذلولة طائعة لهم يسهلون عليهم خيار الصليبيين، ولم يكن ذلك كذلك من قبل، لم يعلموا أن أصحاب الخيار المتاح سينقلبون على دينهم وأفكارهم وعقيدتهم ويضعوا يدهم بيد الصليب خوفا على خيارهم بالحياة ..
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدا
ونفس الأبي لها غايتان ... ورود المنايا ونيل المنى
جعلت الصليبية تعيد حساباتها مع إسلاميي العلمانية .. فقد أصبح لدى
أصحاب الخيار المتاح كل الخيارات متاحة، فهم يتعاملون مع الأعداء جميعا وخياراتهم لمصلحة الدعوة، بينما لا يتعاملون مع خيار المجاهدين لأجل منهج الدعوة الأصلي الذي يقاتل المجاهدون عدوهم جميعا من خلاله، بل هم في عداء مع المجاهدين، ووقفوا مع الصليب والروافض والقوميين ضد المجاهدين، ذلك أنهم يشعرون أنهم بمرونتهم وعصريتهم واعتدالهم، هم البديل عن المجاهدين الذي يرتضيه الصليبيون والروافض والقوميون، بعد أن خدعهم الصليبيون بتلك السياسات الخرقاء والتي ليست هي مع أصحاب المبادىء الصليبة، فقد قال الله تعالى:"ولن ترض اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى"أرادوا الهدى حيث لا هدى، وذلك لبساطة أولئك الدعاة وتلك الحركات"أكلت يوم أكل الثور الأبيض".من ليس له منهج كيف سيقود تجمعات، ومن تتحكم به المصالح والآراء والأهواء لا بد في النهاية أن يصطدم ولو مع نفسه. إن من يعمل