التي ليس لها لون متميعة في أهدافها ووسائله وأساليبها، فهي جديرة بأن لا تقود نفسها فضلا عن قيادة غيرها، ذلك أن هذه المبادىء بمناهجها، لا يوجد لها برامج سياسية محددة ولا رؤى تقوم على منهجية، فهي قد اختلطت مبادئها بمبادىء غيرها، وقامت بالعمل من خلال تلك السياسات التي ذوبت مفاهيم هذه المبادىء وعكّرت صفوها. وهي حقيقة ما ينطبق على أولئك الذين اتخذوا من الإسلام شعارا ثم دخلوا في ثنايا العلمانية ينشدون إقامة شريعة وتأصيل دينا والعمل من خلال تلك السياسات العلمانية التي تناقض في جوهرها تلك المبادىء التي يعتنقها أولئك الذين قاموا بتسلق العلمانية لعلهم يجدون بغيتهم أو يقومون بالدعوة إلى الشريعة من خلال السياسة العلمانية. قاموا بتذويب مفاهيم الإسلام في ثنايا علمانيتهم، فأفسدوا طهارة دينهم بنتن العلمانية الرجسة وديمقراطيتها. أرادوا بذكائهم تطويع الإسلام ليتماشى مع منهجية العلمانية وليس العكس، فكان ما كان من أمر الأتراك حتى غدوا عبئا على الإسلام وأهله، فلا هم حسبوا على الإسلام، ولا رضيت عنهم العلمانية فضلا عن أوربا، مسخوا شريعتهم وأذابوها في خيار العلمانية مع تحقيق بعض المصالح لمجتمعاتهم وتوجهاتها الدينية. كذلك هذا حال كثير من المنتسبين للإسلام ممن ارتضوا خيار العلمانية في مشارق الأرض ومغاربها فغدو في تحالف مع دولهم، وأخذت من دينهم العلمانية أكثر مما اكتسبوا من سياستها ومناهجها، غدت خسائرهم أكثر بكثير من أرباحهم، وفي نهاية المطاف ينتهوا من حيث بدأ أهل الولاء والبراء في خيارات الدعوة، ذات المناهج النقية والصافية، تلك التي لم تتلوث بلوثة العلمانية والديمقراطية. كان يقوم مشروع إسلامية العلمانية على قيادات إسلامية متميعة تقوم بمسك زمام الحكم والمضي قدما في طرق السياسة بغير هدى ولا شريعة تأصيلية إنما هي أهواء وبدعا قيست واستحسنت فغدت عندهم شريعة ودينا وسميت اجتهادا، تتحالف الأنظمة وتقوم بالحكم من خلال مصالحها وضروراتها. وقد استقرت قناعات الصليبيين الحكام الحقيقيين لبلاد المسلمين!، أن الأنظمة الدكتاتورية قد استنفذت جهودها وأفلست مقوماتها، فهي تبحث عن انظمة تستوعب قضايا عصرها حسب التصور الصليبي ذاك التصور الذي يقف أمام المد الجهادي الهدّار والمبارك فلا يوجد سوى إسلاميي العلمانية أولئك الذين لوثتهم السياسات ومسختهم طبيعة الأفكار العلمانية والديمقراطية، فعاشوا في تجاربها وغدوا من أبنائها. كانت تجربة الإسلاميين في شتى أقطار المعمورة تجربة ناجحة بتصورهم من خلال مناهج التهجين والتدجين التي صاغوا وصبغوا بها