فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1455

وليست الشريعة التي البستها المؤسسات الكهنوتية لولاة أمرهم، كان المنكر الأكبر قد جاء به ولاة الأمر والأئمة المضلين فكيف سيقوم بحراسة الأمر وهو الذي قام بسرقته وتشويه ووأده في الحكم العلماني أو السلطاني أو الحركي أو غيره. لقد تاجر كثير من أهل العلم بالأنظمة العلمانية واشتروها، وباعوا من خلال أنظمتهم الشرائع والجهاد، فما كان موافقا لسياسات الأنظمة وتوجهاتها من الشريعة قبلوا بها وجعلوها دينا يجب طاعته والعمل به، ويعد الخروج عليه خروجا على الشريعة وولاة الأمر، وما كان مخالفا للشريعة ذُوبت مفاهيمة وقُللت قيمته وضعُف الإهتمام به حتى لا يكاد يكون شيئا ولو كان ملء السمع والبصر كالحكم بما أنزل الله تعالى، أو القوانين الوضعية

المبدلة والمقننة والمؤسسة أو تعطيل الجهاد أو موالاة أعداء، يصغر الصاغرون العظام، ويكبر الصاغرون الصغائر كولاة الأمر وغير ذلك مما تشغب به المؤسسات الكهنوتية خدمة لولاة أمرها. لقد اختلف أهل الجهاد وأهل العلم والعلماء الذين ساروا في ركاب الأنظمة ولبسوا لبوسها، فهم بين"آكل من حلوائهم وخابط في أهوائهم".لم يكن خلافهم في الشريعة ولاتأصيلها فهم متفقون جميعا على ذلك، إنما خلافهم في الأنظمة والسياسات والمصالح ومن يمثلها. هم يعتبرون أنفسهم وأنظمتهم يوقعون عن الله تعالى، بينما يعتبرهم أهل الجهاد يوقعون عن الأهواء والطواغيت والضلالات، ومالا يمت إلى الشريعة بصلة. كانت مأساة أهل الجهاد في تلك الأقوام سواء أن مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم رأوا ثغرات نفذوا من خلالها لأهل الشرك والضلال ووجدت عندهم قبولا ورأوا أنهم حققوا للإسلام نصرا بذلك وأن المجاهدين سيقومون بحرمانهم نصرهم وقطفه منهم. كان من يحركهم الأنظمة والسياسات فساروا على مناهجهم وسياساتهم الخرقاء يعادون من خلالها أهل الجهاد ويقاتلونهم. إن حقيقة الخلاف بين المجاهدين وغيرهم من أصحاب الخيارات المتاحة سواء المؤسسات الكنهوتية السلطانية أو الدعوية أو غيرها، هو في حقيقته خلاف جوهري بني على أصول وقواعد ومبادىء الشريعة، فالمجاهدون يتعاملون مع مفردات الواقع وأحداثه من خلال منهج الشريعة، وينظرون للتجمعات والأفراد والدول والأنظمة وفق ذاك التصور الذي جاء به الإسلام. كانت حقيقة الخلاف بين المجاهدين وغيرهم في المنهج، ولم تكن في الوسائل والأسلوب، كان خلافا بين منهجين، منهج ينبثق عنه طبيعة التمثيل السياسي واللعب بخيار الجهاد لبعض من اشترك في المقاومة كخيار مؤقت، وذلك لتحقيق سياسات على أرض الواقع، وكانوا يهدفون إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت