عنهم، بينما هم يعملون لحساب الصليبيين من حيث يشعرون أولا يشعرون. وجهت المؤسسات الكهنوتية اهتمام وقود الأمة وشريان حياتها من الشباب، فأشغلتهم عن الحروب التي تستنزف أمتنا، وتستبيح بيضتها .. وذلك من خلال طعن تلك المؤسسات بخيارات المجاهدين ومنطلقاتهم وأدبياتهم ومناهجهم، والضرب على المفاصل الحاسمة للمجاهدين، وهي العقائد والمناهج. شحنتهم الأنظمة بعدائها فانتقل العداء لأهل الجهاد لعدائهم فهم أولياؤهم، فجاءوا لتلك الأقوال التي قيلت فيمن خرج عن الشريعة كالخوارج واتهموا بها أهل الجهاد فوصموهم بأنهم"كلاب النار"، لم يجد أولئك المحرومون من نعمة العقل والفهم الرحمة غير أهل الجهاد ليصموهم بتلك الصفات. ولقد تكلم أهل العلم في صحة حديث"كلاب النار"وقالوا إن في"صحته نظر"،وقال بعضهم أنه قال: الأقرب لا يصح، وقد رواه أحمد في كنز العمال، والدارقطني في الأفراد، واللالكائي والأجري من حديث أبي أمامة مرفوعا، ورواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وفي سنده الأزهر بن صالح ورواه ابن ماجه بسند ضعيف في سننه. وذكرالذهبي هذا الحديث في الواهيات وقال: تفرد به إسماعيل بن أبان رمي بالكذب. ورواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس بلفظ"الخوارج كلاب أهل النار".لقد جعلوا أهل الجهاد من أهل البدع، ولو افترض صحة ما ينسب القوم إلى أهل الجهاد من بدع- وهم من البدع فروا-، وقد علم بالضرورة أن من تأول وخرج على ولاة الأمر-وهو افتراض على غير مثال- لا يعتبر أهل بدع، وإنما يسمون بغاة على إفتراض أقوالهم وقياسه، فقد قاتل الطالبان مسعود وكانوا يعتبرونه باغيا، بينما أعتبره المجاهدون العرب غير ذلك. حقيقة الأمر أن أهل الجهاد هم أولوا الأمر الذين يقاتلون أجراء وموظفيهم أعداء الأمة ممن تسموا بولاة الأمر. كان أهل الجهاد هم أولى الناس بالأمر وأحق به ذلك أنهم هم الأمة التي تهدي بالحق وبه تعدل بدمائها وجهدها وجهادها فمن أصدق منهم قولا ومن أحسن منهم فعلا، قال تعالى"وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون" (الأعراف) أولي الأمر تلك الأمة المجاهدة والداعية للإسلام والتي تهدي بالحق وبه تعدل، قال تعالى:"والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين" (الأعراف) . إن من يتهم المجاهدين بصفات أهل البدع هم أول المبتدعة، فأهل البدع هم من يأتوا بما لم تأت به الشريعة، فالأنظمة ومشايخ سلاطينها وأصحاب ها، ابتدعوا دينا