بعد توفيق الله تعالى لأهل الجهاد واستنفاذ خيار الغزاة الصليبيين، فعاد عليهم غزوهم لأمتنا بالخيبة والخذلان والخزي، رأى أصحاب مصلحة الدعوة، أن خيارهم إلى هوان، فأرادت مصالحهم أن يقوموا بتقوية خيار السياسة الصليبية وإضعاف خيار الجهاد، ليكون لهم دورا فاعلا في خضم السياسة الصليبية كما تصوروا وليصيدوا في الماء العكر بعد أن صادهم الصليبيون وأوقعوهم في شباكهم فغدوا يعملون ضمن التوجه الصليبي لمصلحة الدعوة"ويحسبون أنهم مهتدون".رأى الصليبيون أنهم لا يستطيعون القيام بالحسم العسكري بعد بضع سنوات من قتالهم لأهل الجهاد أهل الفضل والرشاد. توجهوا للأدوات التي وظفت لإستخدامها كورقة رابحة تلك التي رافقتهم رحلتهم السياسية ولعبتهم الديمقراطية من أصحاب مصلحة الدعوة، وكانوا مستشارين سياسيين للصليبيين يقدمون لهم الخدمات ويبصرونهم في الطرقات والأزمات، أولئك الذين ما فتئوا يعملون بجد وإخلاص لخدمة مصلحة دعوتهم بغير هدى من الله ولا بصيرة. أراد الصليبيون
من خلال أصحاب مصلحة الدعوة حسم المعركة لصالحهم من بالسياسة لتحقيق ما عجزوا عنه في ميادين الحروب، كان أصحاب مصلحة الدعوة جنودا أوفياء في السياسة وفي ميادين الحروب يخرجونهم من أزماتهم كما فعلوا في معركة الفلوجة الأولى حين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة فقدموا لهم المساعدات التي ساهمت في فك الطوق عنهم، فحفظ الصليبيون لهم ذاك الدور وتعاونوا معهم من خلال أطر أكثر توسعا فأطلقوا لهم يعملون ضمن خياراتهم لمصلحة الدعوة الصليبية والدعوية معا، فقدموا توصياتهم ووضعوا خبرتهم السياسية التي في مجملها تنازلات ومساومات لا يعرفها أصحاب المبادىء والمناهج الحقة، غدوا جنود أوفياء وأهل طاعة مخلصة في السياسة وفي ميدان الحروب يشترون الناس وهم ليسوا أهلا للقتال فهم أقل من أن يجاهدوا في سبيل الله أو يقاتلوا على خيار الشريعة فطريقتهم ميكافللية لا تقوم على المبادىء إنما تقوم على المصالح فلا تستطيع أن تثبت على مبدأ إلا مبدأ مصلحة الدعوة المتغير حسب المناخات والأجواء. داروا في فلك الصليبيين لأجل مصلحة الدعوة بعد أن نسوا منهج الدعوة الأصلي وقاموا بتذويبه من خلال سياساتهم"الميكافللية"التي تقوم على تبرير الوسائل للوصول إلى غاياتهم .. ولو كانت مع الشيطان والروافض. استطاع أصحاب مصلحة الدعوة، مد أخطبوطهم لمن يتوافقون معهم في خيار السياسة من أولئك الذين دخلوا المقاومة لتحقيق أهداف مرحلية وآنية .. قاموا بخداع أنفسهم وبرروا التفاوض مع الصليبيين