فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1455

ذلك بالتعاون مع حكومات الشرق الأوسط والضغط عليها للسماح بحرية سياسية أوسع، ورؤية أقوى للقادة الدينيين الذين يهددون مستقبل الجهاد، ففي مصر مثلًا علينا مساعدة الإخوان المسلمين، وفي السعودية والعراق مساعدة القادة الدينيين المعتدلين من السنة، وكذلك القادة الدينيين الشيعة". يتحدث المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي رحمه الله في كتابه حفاروا القبور، عن حقيقة الصراع وطبيعة المعركة بشمولية، والتي بدأت فصولها منذ أمد بعيد، فيقول:"إن ما درجنا على تسميته"اكتشاف أمريكا"وتصفه اليونيسكوا على استحياء ب"التقاء الثقافات"ويحتفل به البابا جون بول الثاني بزهو كأنه"تبشير بالأنجيل للعالم الجديد"هو في عام 1992:الإحتفال بمذابح الهنود، وبداية العهد الإستعماري في التاريخ الحديث" (500عام. الغزو مستمر-د ناعوم تشومسكي) ."

لكن كان عام 1992 مخلدا لذكرى مرور خمسمائة عام على سقوط غرناطة، آخر مملكة للثقافة الإسلامية في إسبانيا، الجسر الأخير بين الشرق والغرب، ظلت قرطبة طوال ثلاثة قرون مركزا لإشعاع العلوم والفلسفة والآداب والفنون إلى كل أوروبا، وفي عام 1492 سُلخت قرطبة عن الثقافة العربية الإسلامية، المصدر الثالث لحضارتها، مع الثقافة اليهودية االمسيحية، والثقافة اليونانية الرومانية. في عام 1992، سجلت حرب الخليج، اكتمال العمل الذي بدأ في عام 1492، وهو انقسام العالم إلى نصفين. كشف تدمير العراق في عام 1992عن حرب من نوع جديد (الحرب الحضارية الأولى-د. المهدي منجرة) .. حرب قائمة ليس فقط على استعمار دول أوروبية متنافسة، مثل ما كان من إنجلترا وفرنسا، لكن على استعمار جماعي، متعدد الجنسيات متآلف تحت سيطرة الأقوى: الولايات المتحدة. إنها أول حرب إستعمارية عالمية. حرب تحالف كل المستعمرين القدامى، دون استثناء ومعهم"عملاؤه"التقليديون المشترون والمجندون في الواقع، مثلما حدث في الحروب الإستعمارية لإحدى الدول الأوروبية ضد أحد شعوب العالم الثالث. إن الإحتفال بإنجاز عمل المشاركة الإستعمارية لم يهدف فقط إلى إعادى إحدى دول العالم الثالث- رحم الله جاوردي ولو رأى مرة اخرى ما يفعل بالعراق وافغانستان والصومال والشيشان وغيرها ماذا سيكتب للتاريخ- إلى عصر ما قبل الصناعة، لكن أيضا إلى أن يجعل من هذا السحق نموذجا للهيمنة الغربية، تحت القيادة الأمريكية .. إنه إنذار للعالم الثالث أجمع: بفضل هذا النظام العالمي وريث النظام الإستعماري، فإن خمس سكان الأرض يتحكمون في أربعة أخماس ثروات كوكب الأرض، بما فيها البترول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت