فأطلقته ولم تقيده. لم يخسر المجاهدون فهذه هي الضريبة اللازمة لمعركة أمتنا، سواء قاتل المجاهدون أم لم يقاتلوا، ففي حرب الخليج لم يقاتل المجاهدون وقتل من أمتنا في العراق زيادة على المليون. سوى عن أزمات الصليبية الإقتصادية وتضخمها إضافة إلى الأزمات الإجتماعية والنفسية وغير ذلك وإرتباكها وحلفائها، وهي تقود معركة خاسرة بمكابرة ومصالح تهدد بها حلفائها .. هم متعاطفون معها وخائفون منها، بل استطاع المجاهدون أن يفرقوا الصفوف ولاء وبراء فعرفت أمتنا من لها ومن عليها، ومن هم أصحاب المبادىء من غيرها، ومن هم الجديرون بالقيادة، وقد استنزف الزمن تصورات أقوام وجعلها مهترئة، مما جعلها تخالف التجارب وتغيّر الإستراتيجيات فأمتنا حقول تجارب، وفاز المجاهدون بالخيار والسباق فلم يتعبوا أنفسهم فقد بقوا على الطريق وساروا بخط مستقيم، فكانوا هم الآخرين السابقين .. لقد ميز بين أهل الحق وأهل الباطل، وخاصة أهل العلم ومشايخ السلاطين وتلك المؤسسات الكهنوتية الدينية والدعوية العاملة بخيار الأنظمة و مصلحة الدعوة، لقد علمت الشريعة من صدقها وقام بخيارها ممن خذلها ورضي بالقعود .. لقد غدا المجاهدون، هم سادة هذا الزمان، وهم فاروق هذا العصر، فقد فرق الله بهم الحق من الباطل، فهم كانوا مع خيار الحق والشريعة وهم الطائفة المنصورة لم يضرهم خذلم ولا خالفهم .. أما أولئك الذين خالفوا خيار الشريعة فلهم معها حسابا عسيرا قدمته لتلقى الله به في دماء المجاهدين ظلما وزورا وبهتانا وإفكا. لقد أثبت الواقع أن المجاهدين بقيادتهم الحكيمة التي عملت منذ أمد بعيد ومنذ أفغانستان قد كسبوا المعركة لصالح أمتنا وأضاءوا لها الطريق، فقد وضحوا لها المعالم، فخرجت أمتنا من عنق زجاجتها، وشبت عن الطوق، ومهدت لمرحلة قادمة فيها عزها لقيادة الإسلام لمعركة تزيل فيه دكتاتوريات وأنظمة ومؤسسات كهنوتية وحركية اعتلت عرش أمتنا، منذ عقود طويلة فقد انتهت مقومات وجودها وأفلست قيمها وخوت روحها منذ أمد بعيد، وهي المراحل التي بدأت أمتنا تتنفس منها، وترى بصيص أمل الإسلام في الحكم والتحكيم والسيادة والريادة والقيادة على منهاج النبوة بلا شطط ولا تشطيط. كان الصليبيون يتفننون في سياساتهم الأمنية التي تقوم على دراسات شاملة لطبيعة المنطقة الإسلامية في حين أهل الإسلام نائمون إلا قادة الجهاد ومن هم على خيارهم فكانوا هم الساسة الجهاديون بحق وهم أهل السياسة الأمنية والجهادية التي تذود عن حمى الأمة وتدافع عن حرمات الإسلام، كان غيرهم يغط في سبات عميق ونوم أهل الكهف على غير بعثة إلا من رحم