حقا، وهم الجديرون بقيادة الأمة من خلال عقائده ومناهجه الصافية التي جعلها الله تعالى قياما للناس، فكان أهل الجهاد هم أصحاب التغيير الحقيقي، ذلك أن مناهج الإسلام لا بد من سياج يحمي وقول ينشر وسيف يبتر ويقطر.
كان لا بد من ريادة أهل الجهاد والقيام بأدوارهم السيادية التي مكنهم منها الإسلام وانتحلهم إياها ذلك أنهم أهلها ولا ينبغي لغيرهم أن يقوم مقامهم، فلكل حال مثال، ولكل مقام مقال. فالحديد لا يفله إلا الحديد، والكلمةالحرة-كما يزعم أصحاب مصلحة الدعوة- فلها مكانها المناسب ولا تقوى على مواجهة جيشا أو ردا أو تفل حديدا أو تغير سنة. بدأت معارك أمتنا لتغيير واقع الطغيان وفساد أهل الأديان، بفعل أحبار أمتنا ورهبانها من أهل العلم والعلماء أصحاب المؤسسات الكهنوتية والدعوية التي تتعاطى إندراس ومحو آثاره باسم السلاطين ومصالح الدعوات. كان شعور الصليبية يزداد بخيبة أملها وخساراتها في ميدان القتال، وإنقلاب سحرها عليها، من خلال تخبط استراتيجياتها التي وضعتها على خطى متوازية في السياسة والحرب. جاءت استراتيجياتها في غير محلها وبغير وقتها، وللشعوب الخطأ قيادها، أرادوا نظاما من خلال الفوضى، وسلاما وأمنا على تلال من الجثث والأشلاء والجماجم والدماء، وسياسة في خضم الحروب المتلاطمة والمدلهمة. بنيت استراتيجياتهم على التوحش وعقلية الحروب الصليبية الهمجية التي ليست لها مبادىء ولا تقوم على قيم، لم يكن يهمهم سوى إشباع نزواتهم و غرائزهم، كانت أهدافهم عبثا واستراتيجياتهم"خبط عشواء"لا تقوم على أضواء .. التقى عبثهم مع العابثين من أبناء جلدتنا من مرتزقة وغوغاء وهمج ورعاع أولئك الذين ارتضوا أن يعملوا عقولهم وآرائهم على غير هدى من الله تعالى ولا بصيرة بمصلحة الدعوة ولا دعوة .. بحثت الصليبية لتحقيق خيارات الفوضى مع مرتزقة إسلاميي العلمانيين وغيرهم من أصحاب مصلحة الدعوة ممن ظنوا أنهم أصحاب نظام وتنظيم وعقل للتعامل مع وحوش"البرية"وبقر"الكاوبوي"الصليبيين الذين أبادوا الهنود الحمر على أرضهم ليقيموا ولاياتهم على أنقاضهم، ولا زالوا على تلك السياسة، يستمدون شريان حياتهم من دماء وجهد الآخرين من البشرمسلمهم وغير ذلك. لقد أدار الصليبيون والروافض معركتهم بنجاح، فقد جعلت طبيعة معركتهم وتحدياتها وضريبتها كثير من أبناء أمتنا في ترهل من قواهم، خبت أنفسهم ووهنت عزائمهم، فرضوا بسياسة المحتل وأعتبروه أمرا واقعا كانوا كالخراف سمنوا للذبح فسالت دماؤهم وهتّكت أعراضهم .. كانت سياسة