يسترد، إلا بقرآن يهدي وسيف ينصر .. بل يا أهل المروءات: متى تقومون قومة واحد، وعفاف المسلمات أمامكم ينتحر، ونطفة الإجرام على مرآكم تتهكم وتنتقل، وصعاليك الكفر لأعراضكم تنهش ثم تستتر؟! هذا سجن أبو غريب دونكم فاستنطقوه ... والهف نفسي، نظرات حائرة وقلوب ثائرة، وجراح رسمت في كل قلب دائرة، وليس من رأى كمن سمع". لقد عظم في أعين أصحاب المؤسسات الكهنوتية السلاطين وأولياء أمورهم، فنسوا الأمر وتمسكوا بأولياء الأمر. كذلك عظمت في نفوس أهل مصلحة الدعوة مصلحتها فتمسكلوا بها، ونسوا الدعوة بمنهجها الأصلي:"يُقال لهم: يقول الله تعالى .. !،فيقولون: قال ولي الأمر، ويُقال لهم: إن الدعوة تقول كذا:"فيقولون مصلحة الدعوة تقتضي كذا".. لقد خرجوا عن الشريعة واتهموا أهل الجهاد بالخوارج وكانوا هم الأولى بهذا الوصف حسب التأصيل الشرعي فقد كان خروجا عن منهجية الشريعة وخروجا عن مبادئها وأصولها لصالح السياسات السلطانية والدعوية .. وإني لا أرى لهؤلاء أصحاب المؤسسات الكهنوتية والدعوية إلا قول الإشتر للخوارج الذين خرجوا عن الشريعة، والذين أقرب ما يكونون إلى تلك التسمية هم أصحاب المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية التي تتعاطى إندراس الدين ومحو آثاره، فقد خرجوا على شريعة رب الأرض والسماء وقاموا باتباع الأهواء والإرجاء وسيء المصالح والأرزاء .. قال الأشتر:"خدعتم والله فانخدعتم، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم، يا أصحاب الجباه السود، كنا نظن صلواتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء الله عز وجل، فلا أرى فراراكم إلا إلى الدنيا من الموت، الإ قبحا .. ! وما أنتم برائين بعدها عزا أبدا، فابعدوا كما بعد القوم الظالمين". لا ادري في أي شريعة يتطاول الأقزام على العمالقة، ألم يعط الرسول صلى الله عليه وصحابته الكرام قيمة عظمى لأهل السبق والجهاد فلم يصر العلماء وأهل العلم والدعاة بخس المجاهدين ما أعطاهم الله تعالى وفضلهم به عن غيرهم، ولم يصر هؤلاء أن لا يعطوا قيمة لأهل السبق والجهاد، بينما يعطون أهل الشراب والحسناوات الألقاب الفاضلة والمبجلة .. بل خطاباتهم لتدل على أنهم يعتبرون المجاهدين ليسوا بشيء، وهم الشيء كل الشيء وهم ملؤ السمع والبصر أكرمهم الله وحشرنا وإياهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. المجاهدون أفضل من أولئك، والتنقيص من قيمة المجاهدين مخالفة صريحة لآيات الكتاب وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه من سقطاتهم الكبيرة. إن الإنتصار على الأهواء والمطامع هو وعد بالنصر والتغييرومقدمة للصلاح، وذلك أنه سبحانه وتعالى قال"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"أن ينصره