* الفقهاء كانوا يقولون أولا: إن الجهاد يصبح فرض عين على القطر, ثم على من يليه, ثم على من يليه يوم أن كانت المعارك تنتهي بيوم أو يومين أو ثلاثة, أما الآن: وقد استمرت المعركة سنوات, فأي عذر لأحد في الأرض أن يتأخر?! , وكانوا يقولون: الجهاد فرض عين ابتداءا على القطر, ثم يتوسع يوم أن كان الوصول إليه على البغل والحصان والحمار, أما اليوم وبالطائرة تأتي من أقصى نقطة في الأرض إلى أفغانستان في يوم واحد أو في يومين حتى لا نكون مبالغين, أليس كذلك? إذن الجهاد فرض عين على المصري والسعودي والأردني والسوري, كالأفغاني تماما لأنه كما يقول ابن تيمية: (وأرض الإسلام كالبلد الواحد إذ أن بلدان الإسلام كلها كالبلد الواحد) .
* ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب, إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة) ; اسمع أيها الحجازي والأردني والمصري والسوري: (إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة) , وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد, (ولا غريم) أي دائن, (ونصوص الإمام أحمد صريحة بهذا) , إرجع إلى الفتاوى الكبرى صفحة (806) المجلد الرابع. يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى المجلد الثامن والعشرين صفحة (853) : (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم, وعلى غير المقصودين) إذا أراد العدو الهجوم, فكيف إذا دخل العقر والديار واحتل المسجد الأقصى واحتل بلاد الإسلام واحتل أرض عبد الرحمن بن سمرة, احتل كابل, واحتل أرض الإمام البخاري, واحتل أرض (بلخ) أرض العلماء.
(إذا أراد العدو الهجوم) , إذا أراد- أي لم يهجم بعد- إذا أراد, (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين) , وكما قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} (الأنفال: 27)
* وهذا الشيخ حسن البنا يقول في رسالته (الجهاد) , بعد أن ينقل عن الفقهاء; ينقل عن الشوكاني وعن المحلى وكذلك عن كثير من الفقهاء, ينقل عن الأئمة الأربعة, يقول: (فها أنت ترى من ذلك كله كيف أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين, سلفيين وخلفيين على: أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية لنشر الدعوة وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها) .