فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 1455

والسياسات والمصالح ولم يكونوا جبالا يُقتدى بهم. هم بيئات آسنة كالطحالب تعيش على المستنقعات تطمئن بذلك. يهمهم جمع المعلومات التي تحرق أهل الإيمان وتضعفهم ويسرون في وقوعها بهم، ليسوا أصحاب مناهج إنما أصحاب أهواء وطواغيت وفتوات وسوقية. لقد صنف هؤلاء أهل الجهاد ونسوا غيرهم ولشدة ما تجرأوا على الله خالفوا الشريعة وصغروا مناهجها. لا يحب أهل الثغور إلا تقي ولا يبغضهم إلا من في قلبه دخن واقترب من الهوى والسلطان والمصالح والضرورات واتبع الرأي والعقل والقياس الفاسد. من صفا قلبه ونُقّيت سريرته وأحب الله تعالى لا شك أنه يحب من أحبهم الله تعالى ومن أكرمهم، ولا يجعل بين الله تعالى وأحبابه المجاهدين وسائط لفهم شهود الواقع والشريعة. كان أهل حقا هم شهود الواقع والشريعة، فيتحرموا وفق إحترام الشريعة لهم وليس وفق عداء مشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات والضرورات والأهواء الذين يقلبون الحق باطلا والباطل حقا، فما كان شريعة ومناهجا يعتبرونه إرهابا وظلاما وفسادا وما كان خيانة وعمالة يعتبرونه تحالفا وضرورة ومصالح، لم تكن ثمة مناهج توزن الأمور وتضبطها كانت المصالح والسياسات هي المناهج الثابتة وما سوى ذلك فهو خاضع لسلطان العقل والرأي والتأويل. كان النظر لأهل الجهاد هو من خلال قراءة كتاب الله تعالى وسنة رسوله والسلف الصالح وليس خلال تلك الهالة المزورة من أهل العلم والعلماء والدعاة والمصالح وأصحاب الرأي والعقل والقياسات الفاسدة. من أراد أن يسلم له دينه فليكن مع أهل الجهاد وأصحاب الدعوات المنهجية التي لم تتصل بالسلاطين أو السياسات والمصالح وأصحاب الرأي والعقل.

كان أهل الجهاد هم أولى الناس بالحب، ووفق كتاب الله وسنة رسوله هم شهود الجهاد والشريعة. ذلك أن يأخذون شهودهم من الشريعة مباشرة فلم يكن هناك أصنام يتقربون بها إلى الله زلفى كمثل مشايخ السلاطين الذين اتخذوا سلاطينهم وولاة أمرهم زلفى يتقربون بهم إلى الله أو أصحاب مصالح الدعوات الذين جعلوا المصالح والسياسات والآراء والعقول والقياسات والتأويلات أصناما يقدمونها بين يدي الشريعة. كانوا بحق شهود لكتاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت