فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 1455

وصاغهم الإعلام ليوهن من صدى الأعلام من أهل الجهاد. كان بين بيشاور وأفغانستان كما بين السماء والأرض وربما أكثر رغم أن المسافة الزمنية القصيرة بين بيشاور وأفغانستان في بعض الأماكن والتي ربما لا تأخذ ساعتان في السيارة. بيشاور مدينة آمنة وكريمة ومحط مهاجر الشهداء والمهاجرين، لكنها أرض القواعد والخوالف والنساء والأطفال أيضا، وهي بلد أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان وليس لها علاقة بالجهاد إلا كما كان للمدينة علاقة بمؤتة أو مواقع الجهاد. أعتمد بعض أصحاب الترشيدات والمراجعات والتراجعات على رصيدهم الماضي في التأليف والجلوس في بيشاور ثم خرجوا للأمة بترشيدات وتراجعات ومراجعات الأفكار الإرجائية، فأحلوا الحرام وحرموا الحلال، منهم من يتحدث عن الأنظمة التي عطلت الشريعة وبدلتها وجاءت بقوانين مبدلة علم بطلانها بالضرورة من الدين، فيعتبرون من يحكمون بلاد المسلمين حكما مبدلا معطلا مقننا هم أئمة جور، وهذا خلاف ما استقر عليه أهل الإسلام بأن الشرع المبدل والمعطل والمقنن هي قوانين وضعية عطلت قوانين الشريعة وبدلتها، ولها حسب تأصيل الشريعة أعظم الاحكام الشرعية. لقد كانت هناك تراجعات وترشيدات للعمل الجهادي ممن تراخت بهم الهمم وخارت قواهم وأوهنتهم السجون، فعبثت الوساوس بهم وأسترسلت المصالح حتى خرجوا عن مناهج الشريعة وتبنوا أفكار الإرجاء، فانتقلوا من تهمة الخوارج التي كانوا يوصمون بها إلى حقيقة الإرجاء الذي يؤصلون له ويوهنون ثوابت الشريعة ويعطلون مناهج الدين. خرجوا بمراجعات وتراجعات وترشيدات حتى غدا التأصيل يصب في اتجاه التعويق عن الجهاد والتخذيل عنه والصد عن سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، فأخذ يروج أصحاب الترشيدات والتراجعات بأولوية التفقه بالدين كواجب شرعي مناسب للواقع وقدرته على حساب تعطيل فرضية الجهاد وقد خالفوا بذلك ثوابت في الشريعة ومبادىء ثابتة ذلك أن مجرد الذهاب للجهاد هو فقه في الدين وإعتلاء ذروة سنام الإسلام وهو نقلة نوعية لا يدركها من أوهنتهم السجون وطبختهم مراجلها واستنفذت طاقاتهم بلاؤها، فأوهنت قدراتهم وعطلت طاقاتهم فخرجوا بأفكار لا يقبلها عاجزة عن حمل نفسها وواهنة في تأصيلها ترسخ لخيار الذلة والإستعمار والهوان. كان التأصيل يأخذ مجراه في المستضعف والعاجز لفقه الخنوع بعدم وجوب الجهاد عليه وأنه حكم باق إلى آخر الزمان، إعتمادا أن الله تعالى قد عذر أهل مكة المستضعفين، إضافة إلى الإعتماد على أقوال يجمعونها من خلال فقه القعود وتصور الخذلان فيجمعون كل شاذة وفاذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت