لازما للعاملين بغير هدى. هناك من يزعم التزامه بمبادىء الإسلام والسير بها، لكن حقيقة الأمر السير وفق السياسات والمصالح والأهواء، إن واقع وسلوك وإخلاص العاملين للإسلام هو من يحدد صدقهم
لقد أكرمت الشريعة أهل الجهاد الذين يرابطون وتنزف منهم الدماء في مواقعهم وبين الصخور، إن تعظيم الجهاد وفق الشريعة وتأصيلاتها ورفعة الله تعالى للمجاهدين أهل الثغور، ذلك أنهم يعظمون شعائر الله تعالى لقيامهم بحراسة الشريعة وصيانة حمى الإسلام، كان تعظيمهم تعظيما للشريعة وتوهينهم توهينا للشريعة ذلك أنهم شهودا لها. لم يكن الجهاد مرتبط بأشخاص او رموز، أو نسب، إنما هم جنود لله تعالى وللشريعة. حين يمضي عظماء الجهاد شهداء فإن الروح تسري في الأجساد وتكون الشهادة دافعة لغيرهم حبا بهم وحرصا على التمسك بمبادئهم وإقتفاء آثارهم. كانت البراءة والتمسك بمناهج الشريعة وليس لشهود الشريعة، ف"من كان يعبد محمد صلى الله عليه وسلم، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، لا يرتبط الجهاد بأشخاص وتجمعات وأنساب، إنما هو مرتبط بمبادىء وأفكار ومناهج وسياسات شرعية، فما كان على خيار تلك المبادىء والمناهج كان على له البراءة ببراءة الشريعة وما سوى ذلك فهو باطل.
حين يعبد الله تعالى على غير بصيرة فربما تكون الدعوة وبالا على أصحابها وذلك حين يتصدروا بغير صدارة، ويرجون للدعوة بغير جهاد، فيصدون عن سبيل الله تعالى، ويكون التثبيط والتخذيل والتعويق منهجا لمن تراخت همته ووهن عزمه وثقلت مروءته، فيغدو التثبيط مهنة والتخذيل حرفة وقدوة وإمامة فتُثبط عزم وهمم الراحلين إلى الخلود وتتحول مناهجهم من الولاء للجهاد إلى الولاء للدعوة على غير بصيرة ولا هدى ثم تكون الأزمات بين أهل الدعوات على غير هدى وبصيرة وأهل الجهاد، وكلا المنهجين الدعوة والجهاد صدرتا من مشكاة واحدة، فغدت المشكاة الواحدة أزمة لمن وهن عزمه وترهلت مروءته. من لم يفقه الجهاد لا يفقه طبيعة الدعوة إلى الله تعالى ذلك أن من لا منهج له ينقلب على ذاته ويتقلب في أفكاره. حين يقوم أهل الدعوات بالتحول من جهاد إلى آخر فإنها تُعظم أفعالهم وتُرفع صفاتها، وما من بأس في ذلك
فهذه سنن الله في الحياة، فما إن يذهب أسد حتى يتسلمها أسد مثله أو أشد. مأساة أمتنا أن التحول يكون حين يشتد البلاء على أمتنا فبدلا من جهاد بشوكة غدا"جهادا سياسيا أو دبلوماسيا"-بغير شوكة- مزعوما من خلال مناهج الضلال وشريعة السراب. يروج لتلك المعضلات أهل الجهالات