وأرهقوا الصليبيين، ومكنوا للأمة أن تلتقط أنفاسها، فأوصلوا أصحاب السياسات إلى ما وصلوا إليه وأراد من يتاجر بدماء المجاهدين والمسلمين قطف الثمرة لأجل سياسات علمانية ومصالح آنية. هناك أزمة في المفاهيم والقيم والمصطلحات والأولويات والأبجديات. لقد أصبح الإعلاميون وأهل الرأي والسياسة يقومون مقام أهل العلم والعلماء تبعا لهم ولأقوالهم وتحليلاتهم بعيدا عن الواقع والحقيقة وأصبح الإعلام، يقوم بغسل عقول العلماء وأهل العلم، ويساهم في إضلالهم وتخديرهم وسكرتهم، فينطقون وفق التصورات التي تصيغها السياسة الإعلامية الموجهة تلك التي يراد لها أن تكون كذلك. ذلك من خلال الصورة النمطية التي اعتاد الإعلام تصويرها لأهل الجهاد وأصحاب الرشد والرشاد، لم يكن أهل العلم والعلماء -إلا ما رحم ربي وهم قليل- أصحاب بصر ولا بصيرة، كانوا أهل أمية تجاه الاحداث التي تسير والتوجهات المراد لها يراد لها المسير. لقد قام الاعداء بعملية غسيل عقول وتصورات كثير من أبناء أمتنا من خلال الآلة الإعلامية كي يقوموا بالتمهيد لسياسة الأمر الواقع. إن الكلمة الهادفة والصورة المعبرة لتأثر في النفس أكثر من السلاح، ذلك أن السلاح يصيب عضوا في جسد، بينما الكلمة تغير كيانا وتهدي إنسانا حين تستقر في النفس فتصيغ عقلا وتحيي نفسا، فتبعث همة لتحي أمة. لقد علم الأعداء سر ضعف أمتنا، فدخلوا إليها منه. كانت السياسة الإعلامية سلاح له سلطان على النفوس، ففي الصحافة والإعلام توجه الطاقات وتغسل العقول وتضل التصورات وترهق الأحلام وتختلق الأوهام، تصبح خبالات أهل الصحافة والإعلام أساس يبنى عليه معنى ومبنى إلا من رحم ربي وهم