ومنهاجا" (الحج) ،وقال تعالى"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء) "وما أرسلناك إلا للناس كافة بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون" (سبأ) .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة" (حديث صحيح) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وبعثت إلى كل أحمر وأسود" (رواه مسلم) ، وفي رواية أخرى"بعثت إلى الخلق كافة". لقد إن الإسلام للناس كافة فمن استجاب له سموا مسلمين ومن لم يستجيبوا له سموا بالكافرين ولا يزال ينتظر إنه دين الفطرة ولا يزال ينتظر أن يدخل فيه الآخرون ليلتحقوا بركب المسلمين. يعتني المسجد بالجوانب الروحية التي جاءت بها الشريعة لطهارة المؤمن ونقاءه وصفاءه لقد حظت الشريعة على الصلوات والتتابع إلى المساجد فهناك الملائكة التي تجتمع في صلاة الصبح وصلاة العصر والأمر قضي فلا سبيل لأحد على المساجد. إن الحكم على ظاهر أمر المساجد واتصالها بالأنظمة الطاغوتية قسرا، هو حكم بغير برهان وإنما الحكم على حقيقة الأمر وطبيعتها، فقد كانت المساجد هي العدو الأول للطواغيت وهي من تعنى بالجوانب الروحية وهي من ترسم المبادىء والمناهج والسياسات في عقول الأفراد والمجتمعات، وهي من توجه الجانب الروحي والجسدي الذي يترتب عليه الجزاء الأخروي والدنيوي على النفس والمجتمع والناس. ولم يكن من سبيل للأنظمة في صياغة الشريعة ولكن من ضل وشذ فقد علقت نفسه بالهوى وسار في طلب الردى. المساجد حق الله تعالى فمن نازع الله تعالى في حقه فهي خصومة لله تعالى. والقول هو شبهة وتهمة وظنا وعقائد باطلة وليست دينا. إن عبادة الله تعالى بما شرع وليس بشرع غيره ظنا أنها شريعة الإسلام. عن عقائد البدع والأوهام والأراء والتخيليات هي أقرب على عقائد الأخرى منها إلى الإسلام. لم يكن لبيوت الله تعالى التي جعلها قياما للناس أن تهجر بمناهج ولاء وبراء على غير هدى ولا بصيرة. إن الإجتهادات في غير مواضعها والنصوص في غير محلها. مخالفة كتاب الله تعالى المحكم وسنة رسوله الكريم الماضية وشريعة الإسلام القائمة خطيئة كبرى وظلام في الفهم والفقه والتصور. إن المسلمين لا يزالون بخير ما عظموا شعائر الله تعالى والتزموا بيوت الله عز وجل وساروا على ما سار عليه الأولون بلا تبديل ولا تأويل ولا تعطيل وقضوا على ما مات عليه الأولون السابقون."