يبطل هذا الحكم إمام جائر أو خطيب متنطع أو رجل فاسق أو أنظمة طاغوتية تزعم أن المساجد لها، وإن وضعت يدها عليها في المراقبة وغير ذلك، فلا يؤثر في الحقيقة شيء من أن المساجد لله وليست لغيره فمن نازع الله سلطانه سواء من الطواغيت أو ممن يزعمون نصرة الدين بغير هدى من الله فقد وهم، ومن أدعى غير ذلك فقد قاس برأيه واتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين وهذه من البدع العظيمة والمنكرات الجسيمة. ولقد ذمت الشريعة الرأي على الدين، ومن قال برأيه أو عقله أو هواه وأخذ يؤصل على غير شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم للخروج من أزمات الجاهلية والطواغيت التي تعصف في النفوس وتلبس الأمور على الناس. حين يزعم الطواغيت أن المساجد لهم لا يوجد ما يقوي زعمهم تأصيلا ودليلا وتنزيلا ومن أقرهم فقد إفتئت على الشريعة. لقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على العلم والفقه في دين الله: عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله لى الله عليه وسلم يقول:"من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل اللَّه له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (رواه أبو داود والترمذي) .عن عبد الله بن عمرو سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول:"إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، و لكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيُضلون و يُضِلًّون" (صحيح البخاري) . عن عوف بن مالك عنه صلى الله عليه و سلم قال:"تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلّون الحرام و يحرمون الحلال" (رواه الطبراني والبزار) . و ما عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم"من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ" (رواه أبو داود و الترمذي) وقال صلى الله عليه وسلم:"من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ" (أبو داود والترمذي والنسائي) .هناك من جعل مساجد الله تعالى للطواغيت، بينما يقول الله تعالى:"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد" (الجن) ،لقد دُعيت الأنظمة الطاغوتية مع الله وقال أقوام في كتاب الله تعالى برأيهم وقاسوا قياسات فاسدة لا تقوى على براهين ولا تقوم لها أدلة. عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"