نصيب في إدعآتهم وإن زعموا فزعمهم مردود عليهم وباطل، ذلك أنهم لا يغيرون من حقيقة الأمر وإن أُصّل زعمهم وعظِم أمرهم. إن القرآن والسنة اعتنيا كثيرا في بيان أهمية المساجد ورسالته في الإسلام. لتربية الفرد والمجتمع والأسرة على حب المسجد والإهتمام به. لقد كانت المساجد هي البيوت الأولى التي يجتمع الناس فيها للتعليم والتربية والصلاح والزكاة والنماء والطهارة. كان مضمون رسالة المساجد هو وحي يُتلى من السماء وليس لشخوص الأرض من أمر سوى صدى النقل لهذا الوحي. عبادة الله تعالى في المساجد هي بالسلوك العملي وهو عنوان الإلتزام بالإسلام عقيدة وفكرا وعملا، فتظهر معانى توحيد الله تعالى بالعبادة التي يفرقها المفرقون أويفرط بها المفرطون. تلتقي أجساد الأرض لتسموا بأرواحها فتتعارف بالله وعلى ملة رسول الله تعالى تجتمع عليه وتفترق على ذلك. تُشحن بالإيمان والجهاد وحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. بيئة المساجد هي التربة الخصبة للدعوة إلى الله ونشرها على بصيرة والجهاد في سبيله والتزام الإسلام جملة ومضمونا. إن صفات الجماعة والتجمع لا تحصل مهما تعبد المتعبدون في بيوتهم أو خلواتهم أو صلواتهم، ذلك أن الجفاء طبيعة الإختلاء والوهم والإقصاء. تتحقق في صلاة الجماعة أطر الأخوة الإيمانية ومعانيها في العبادة لله تعالى، يذكر المسلمون ربهم ويبتلوا إليه تبتيلا، تنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله فيمن عنده. لا يتأتى ذلك إلا في المساجد التي شرعها الله تعالى لعبادته وجعلها نور الأرض ومنارات. في المساجد تتلى آيات الله صباح مساء والغداة والعشي فتسموا الأروح وتزكو الأنفس ويزداد الإيمان وتعلوا درجة الإحسان. إن مساجد الله تعالى لها آثار تربوية وتعليمية وأخلاقية تعود نفعا على الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء فتقوم بتربيتهم تربية روحية وفكرية وجسدية. فتغذي بهم مكارم الأخلاق وتؤدي إلى الرفعة في التوجه الإسلامي بشتى مناحي الحياة سواء الروحية أوالسياسية أوالإقتصادية أوالإجتماعية وغير ذلك. تعمق في نفس المؤمن مفاهيم العبادة وصلته بالله تعالى فتجعل حياة المؤمن لله تعالى. يصبر على مشاق الدعوة إلى الله تعالى وتبعاتها ويتجلد ذروة سنام الإسلام فيشعر جمال روح العبادة وتسموا حياته إلى العلياء عبادة وتقوى وإيمان. حين يلتزم أهل الإسلام بمساجد الله تعالى ويقومون بتأدية رسالتها، يتخلصون من أمراض كثيرة وبدع جسيمة تهدم المجتمعات وتوهن العزائم وتضعف المروءات وتذهب الحياء، تلك التي تضيف لإنسانية الإنسان أبعادا إيمانا وأخلاقا سامية ترفع النفس وتزكي الروح وتأهلها لأن تكون نفوسا ربانية. إن مساجد الله تعالى هي التربة الخصبة لهذه الأمة المعطاء التي خرّجت