فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1455

بائنة ليس في إجتهاد وهي حرمان من العمل والتوفيق في العبادة. من يعمر مساجد الله تعالى هم المؤمنون بنص الآيات المحكمات التي جاء وقضى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أينما كانت مساجد الإسلام سواء في بلاد الحرب أو بلاد الإسلام حكمها واحد، وقد بين سبحانه وتعالى حال المشركين، قال تعالى"ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" (التوبة) . إن من ضاق عقله وقل فهمه وضعف تصوره وبهتت بصيرته يرى أن شرعية المساجد هي شرعية للطغاة وأن أئمة المساجد التي أعطتهم الشريعة ذاك الموقع هم ضرورة طاغوتية وفريضة منهجية للطواغيت تأخذ شرعيتها منهم. لم يكن هذا التصور قد بني على فهم الإسلام وعقائد الشريعة، فالثابت هي الشرائع والمتغير هي ما دونه فقد ثبتت فرائض الإسلام وقواعد الدين منذ أن نزل بها الوحي وقام الرسول صلى الله عليه وسلم بتطبيقها وترك الأمة على المحجة البيضاء، تتغير السنن وتبيد الأمم والدول وتبقى شرائع الإسلام ثابتة وشامخة لا يعتريها ظلام الطواغيت ولا ظلماته وإن انتسبوا للشريعة فالشريعة لا تقرهم على ذلك، ولم يك ثمة تبديل، وليس بالضرورة الإنتساب لها تملكها، ومن حاول تزويرها وأدعائها ليس بالضرورة قد ملك أمرها. (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعملون"(الأنفال) .لكن أمانة الدين والعقيدة قد حملها الله تعالى لأهل الشرائع وأراد منهم عدم خيانة الشريعة وتركها فريسة للطواغيت ولا يساهم أهل الإسلام في التزوير ويقرون الطواغيت على أعمالهم فيكونوا قد أسلموا شريعة الإسلام للضياع فيستبدل الله تعالى قوما غيرهم ولا يضروه شيئا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت