شريعتها إلى قيام الساعة، قال تعالى:"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" (الجن) . قال الله تعالى:"انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين". فالعمارة بالبناء والصلاة والدعاء والعمل للإسلام والدعوة سواء كانت جماعية أو فردية وغير ذلك. كان هذا ما يحرص عليه الطغاة لتعطيل رسالة المساجد خوفا من تزلزل عروشهم وهدم بنيانهم فالمساجد هي الطريق إلى الله تعالى إن من يعمر مساجد الله هم من آمنوا بالله واليوم الآخر فمن أراد الرفعة في السماء ونور السماء فعليه بمساجد الله نور الأرض وذخر السماء بكتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلوات الله عليه وسلم، لتعظيم ما يعظمه الله في أرضه. إن تعطيل مساجد الله
هو تعطيل لرسالة المساجد التي أوجدها الله تعالى في الأرض لهي من الشبهات والظنون والشكوك في فقه الإسلام وفهمه والعمل له. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص على الدين وأغير على محارم الله من العباد، وقد بين أن عمّار مساجد الله هم من آمنوا بالله واليوم الآخر وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة ولم يخشوا إلا الله وبين أن هؤلاء عسى أن يكونوا من المفلحين. ذلك أن الله تعالى جمع لعمّار مساجد الله تعالى إلى يوم القيامة الإيمان بالله واليوم الآخر ولم ينقض هذا الأمر بناقض أو عارض أو حدث ولم يربطها بذهاب خلافة الإسلام أو دولته ولم يربطها بقوانين وضعية أو مساجد ضرار ولم يقل شيئا من ذلك. بل بين أن الخشية من الله تعالى أحد أركان عمارة المساجد وليس خوفا من الطواغيت أو الخشية منهم. لقد جعل الله سبحانه لبيوته ومساجده الحصانة الشرعية التي لم تجعل لأحد عليها سبيلا سواء وجدت دولة إسلامية أم لم توجد، وذلك من خلال تراث الإسلام وطبيعته التي لا تجعل سبيلا إلى الإختراق والتزوير والتلوين والصياغة فهي صالحة للعصور جميعا ولا يزيدها الدهر إلا قوة وثباتا فهي متصلة بالسماء وليس لقوى الأرض من سبيل لتعطيلها أو إضعافها وإخراجها عن مناهجها. كذلك لم يكن للمشركين أن يعمروا مساجد الله فمن يعمّر مساجد الله شهد الله تعالى لهم بالإيمان ومن رد شهادة الله فقد سفه نفسه. إن من خاصم الله تعالى في مساجده فرد أمره وأعتبره للطغاة فهؤلاء أهل حرمان وقد خسروا شيئا كثيرا من رحمة الله تعالى، هو تسفيه للنفس بعدم كمال الفهم وسمو التصور وهي في حقيقتها مشاقة لله تعالى ومخاصمة له سبحانه في دينه. حين تُعمل العقول بغير مناهج الشريعة فإنها خصومة