تنقصهم كثير من العلوم التي تؤهلهم للحكم في القضايا الكثيرة التي يقومون بتحليلها وظنوا أن قدرتهم الكتابية أو رصيدهم البلاغي والبياني مؤهل لهم للتحدث بقضايا أمتنا المصيرية حكما وتأصيلا وفهم وحل وحرمة وفتوى. كانوا يقولون رأيهم ويتبنوه بقوة، وهذا في الحقيقة حكما وفتوى. كثير منهم لا يدرك حقيقة ما يقول، فكل فكرة قد ارتضتها انفسهم ووسعتها عقولهم وأطمأنت لها نفوسهم وكانت في اتجاه أهوائهم ومنطقهم، هي بالضرورة حقا، ضمن مساحة بداهة الرأي وصواب العقل، بينما غيرهم بالضرورة خطأ. والحقيقة خلاف ذلك، فما كان في الشريعة حقا فهو الحق وفي غيره الخلاف ولو ارتضاه الناس جميعا.
لقد اختزلت السياسة الإعلامية تصوراتها تجاه المجاهدين من خلال التأويلات والتحليلات والقراءات التي أصّلتها السياسة الإعلامية، فأثبتت في مناهجها مصطلحات غير دقيقة لتخدم التوجه السياسي للأنظمة المخاصمة لأهل الجهاد، غدت الصورة النمطية لأهل الجهاد هم"تكفيريون وخوارج"و"صناع الموت"و"أهل فساد"وغير ذلك من المصطلحات التي أصطلح عليها الإعلام لتقوم بإختزال تلك الصورة في عقول العامة قبل الخاصة، بأساليب موجهة وتصاغ بمنهجية مزورة ليجعلوا العوام والناس وأهل العلم يتقبلون الإشاعات والفريات الموجهة من قبل الأنظمة والسياسات الصليبية. يتهمون أهل الجهاد بأنهم أهل فساد في حين يقول الله تعالى:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" (محمد) ، فالعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، إن من تولى ولم يجاهد في سبيل الله أعداء الذين غزوا أهل الإسلام فإنهم هم المفسدون وهم من يقطعون الأرحام. يتعامل خصوم أهل الجهاد مع تلك الإشاعات المغرضة بأنها حقائق مسلمة فتكون مسخا لثقافتهم وعقما لتصوراتهم، فلا يروا حقيقة أمتنا ومآسيها إلا من خلال الإعلام الموجهة لصالح الآلة الصليبية ومصائر فئة محدودة لها مصالح وسياسات، حتى غدت تلك الأحوال توجه لدلالات وتأخذ في النهاية أبعادا
شرعية وفتاوى دينية تقوم بخدم الصليبيين والأنظمة العلمانية والسياسات التي قامت بوأد مناهج الشريعة وطمست معالمها. تلك الآلة الإعلامية بسياستها الرامية إلى تنفير الناس تجاه أهل الجهاد والمجاهدين، لا تستطيع وصف الغزو الصليبي لبلاد أمتنا ب"الغزو"ولا تستطيع وصف"إرهاب الصليبيين"ب"الإرهاب"ولا وصمهم ب"العنف والتطرف"لا تستطيع أن