فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1455

تعزيز خياره. وقد تأثر أناس كثير من ذلك وخاصة أولئك الذين لديهم القدرة على التحرك على وجه الأرض والدعم المادي والمعنوي والفكري والذين هم في حسابات الأعداء أصحاب تأثير وإن لم يشاركوا في أرض المعارك. كانت الإشاعات بمجملها لتخفيف الخسائر عليهم وضمان عدم تزايد القوة الجهادية العسكرية وإضعافها ربما كان بعضهم مع خيار الجهاد حين كان الجهاد موجة تهدف إلى تحقيق مكاسب ومصالح سياسية كضرورة مرحلية توصلهم إلى أهدافهم وغاياتهم. ذلك أن عقول أولئك العاملين في الإعلام لا تختلف عن عقول غيرهم من أصحاب السياسة، فهم أصحاب رأي وعقل وتحليل، وربما رأى بعضهم أنه عالما والحق ينطق على لسانه وقلمه، فرأوا بالضرورة تحليلاتهم الصحفية هي حقا وما خالفها هو دمار وفساد وإرهاب وعنف .. لهم مشاعر وأحاسيس يقومون بخدمة أمتهم من خلال تصوراتهم التي يروا أنها حقا، ويمثلون الحقيقة التي يجب أن تكون وفق تصورهم. يقومون بالترويج لها، ويشعرون أنهم يقدمون لأمتهم خدمات جليلة وأهداف نبيلة، لهم مرجعيات دينية مهزومة اتخذت من سياسة إسلاميي العلمانية الإنبطاحية مبادئ وأهدافا لمصلحة الدعوة وسياسة مؤسسات الكهنوت كذلك، ظنوا أن هذه هي الشريعة، عملوا بتلك السياسات التي ليست على أصول الشريعة ولا توافق بينها.

هم في الحقيقة شريحة من المجتمع، ولهم كلمتهم باتصالهم وتواصلهم مع الناس، كان لا بد أن تكون تحليلاتهم تتجه نحو الصواب حسب تصوراتهم. خيارات الواقع للسياسة العلمانية هي توظيف خطابها ليتماشى مع خيارات الأنظمة والصليبية، غدا الإعلام فريسة وضحية جهالات الإعلاميين وسذاجتهم، لإعتمادهم على خيارات عقولهم وآرائهم وتحليلاتهم التي رأوا بالضرروة أنها حقا من خلال تصوراتهم التي بنيت على الواقع والمصالح والمفاسد بعيدا عن مناهج الإسلام في الفهم والتأصيل. لم يزينوا تصوراتهم بميزان الشريعة، إنما جعلوا عقولهم وآرائهم وتحليلاتهم حاكمة على الشريعة.

حين يقوم الإعلاميون بتحللاتهم وتأصيلاتهم حول قضايا أمتنا، فهم في الحقيقة، جعلوا أنفسهم قضاة وحكاما .. وأصحاب فصل وقضاء في قضايا مصيرية لأمتنا، ذلك أنهم خبراء في فهم الأحداث والمجريات والسياسات على أرض الواقع، فما كان مقبولا في الإعلام والسياسات ومقنعا للعقول والأوهام، فهو حتما الحق الذي يجب أن تكون الشريعة وفق سياساته، وبذلك تأتي الأحداث والتصورات في نظام السياسة الإعلامية التي تقوم على التصورات والتخيلات والآراء والأوهام والعقول بمعزل عن الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت