هناك أهل حرمان تجارت بهم الأهواء ولم تملأ قلوبهم مراقبة الله تعالى، ولم يكونوا ممن استؤمنوا على شريعة الإسلام فتصدروا ومال بهم الهوى فما من شاردة أو واردة إلا ووضعوها في موازينهم وضوابطهم وقواعدهم وتصوروا أنها شريعة ودينا وبرهانا، فقالوا حسبما جرت بهم الرياح فارتكبوا خطيئات بحق الإسلام وحق الناس كان منها الشيخ الإمام الهمام عبدالله عزام، فقد جُعل مادة للحديث يشغلون بها أوقاتهم الفارغة ويعطلون بها أفق فهمهم وبواعث الخير والحق والعدل، تراث الإمام الذي زكاه بدمائه وأبناءه لم يشفع له عند من حرم نفسه من نور الجهاد وحياة الإستشهاد. زعم من لا عقل له ولا بصر ولا بصيرة ومن في قلوبهم زيغ وتتبع العثرات فأطلقوا لأنفسهم أن يقوّلوا الشيخ مالم يقله ويتهمونه فأطلقوا لأنفسهم الوقوع بالشيخ وتضليله وإعتباره أنه ليس على العقيدة والمنهج، زعم أقوام أنهم على عقيدة الإسلام، وهم لم يصلوا إلى فهم مقاصد الشريعة واستيعابها واجتهادات الناس وخلافاتهم مالم يرتكبوا نواقضا في الشريعة.
نشأ الشيخ عبدالله عزام نشأة دينية فتربى منذ نشأته على الإسلام وعاش معاني الإيمان والجهاد منذ الصغر، كانت عليه ملامح النبوغ منذ أن كان يافعا، ووفقه الله تعالى أن يكون في بيئة إسلامية ساهمت في صقل مواهبة وتنمية غراسها، عاش الفتى جمال الإسلام وصفاءه من خلال المساجد التي كانت بيئة خصبة للتربية في ظل الإحتلال اليهودي لديار المسلمين في فلسطين، ثم كانت مظاهر النبوغ والتوفيق على الفتى تلازمه في نشأته، فكان موفقا ومؤيدا من الله تعالى بزكاته وطهارته ونماءه، عاش الشيخ عبدالله عزام أحداث فلسطين وصهرته تجاربها فخرج من فلسطين وقد اصطبغت شخصيته بمآثر تاريخ الصحابة وتفاعلها مع واقع الجهاد في فلسطين فترك بلاده وتوجه إلى الأردن وكانت نفسه المتوثبة تغلي كالمرجل ضد أعداء الإسلام من يهود وغيرهم ويريد أن يعمل لدين الله تعالى، في فلسطين احتضنته الحركة الإسلامية ثم نشأ وترعرع بها على معاني العزة والجهاد التي كانت ضرورة حتمية للدعوة في تلك الفترة ولم تكن متلوثة بلوثات السياسة التي تعيش وانقلبت على أفكارها شارك الشيخ عبدالله عزام الجهاد ضد اليهود في قواعد الشيوخ التي كانت موقعها في بلده الثاني الأردن، الشيخ عبدالله عزام كان من أهل العلم والجهاد فهما كجناحي طائر للشيخ عبدالله عزام صقر الأمة والجهاد، ثم توالت الأحداث والسياسات فأكمل دراسة الدكتوراة ودرس في الجامعة الأردنية ثم فُصل من الجامعة لصدقه وإخلاصه وجهاده وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وكان متميزا عن أقرانه من أصحاب الدعوات توجه للجزيرة العربية وكانت أحداث الأفغاني قد أعادت له ذكرى أحداث الجهاد في فلسطين فأنى لقلب عشق الجهاد وحُيل بين الأحبة أن يبقى يعيش في دنيا الظلام ونور الجهاد قد أشرق من أفغانستان ينادي المناد أن هلموا و"انفروا"، ثم توجه إلى الجهاد والتقى هناك مع سيد المجاهدين في هذا العصر الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله تمكنا سويا من القيام بتأسيس كيان العمل الجهادي العربي المستقل في عام 1984 - 1985 وقادا العمل الجهادي العربي وأسسا مكتب الخدمات بإدارة الشيخ عبدالله عزام ودعم وتمويل الشيخ أسامة بن لادن ثم انفصلا عام 1987 وذلك أن طبيعة كل عمل تحتاج إلى التوجه المناسب لخيار دعوتها فاتخذت القاعدة خيار التنظيم السري للعمل الجهادي واتخذ الشيخ عبدالله عزام الخيار العلني للعمل الجهادي وكان كل منهما يكمل عمل الآخر وهناك تناسق وتناغم واتساق ولحمة بين القائد الشيخ عبدالله عزام والقائد الشيخ أسامة بن لادن. ترك الشيخ عبدالله عزام حركته تنظيميا حين ذهب للجهاد وحتى حين كان في حركته كان عبئا عليها وذلك أنها لا ترضى بشمول تصوره واتساع فكره فهو أكبر من حركة تعمل داخل كيان سياسي وتخشى على مصلحة الدعوة وكثيرا ما كانت