فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1455

المقاطعة فيقومون بذلك دون تبيّن أو تمحيص ألا من خلال الإشاعات المغرضة، فقد عاشوا على الإشاعات أزمان طويلة. بنى بعض هؤلاء الأقوام مناهجهم وتصوراتهم وعقائدهم"على شفا جرف هار فانهار"، لم يبنوا بنيانهم على تقوى من الله تعالى ورضوان، ربما يشغب بعضهم أنهم يحملون شهادات علمية أو أكاديمية لكنهم على نفس التصور. تكتلات خرقى تعيش داخل التجمعات الإسلامية، لم يفهموا قيم الشريعة ولا فقهوا معانيها، لم يكن لهم أدنى قيم لأدب الإختلاف ومنهجيته، لم يكن هناك إلا تصور أحادي الجانب، وهو ما رأوه فيكون حقا وصدقا بتصورهم وإن كان إفكا وبهتا. كانت تلك تجمعات كثيرة في أمتنا تعيش على الإشاعة وتقتات منها، وظيفتها إعاقة الدعوة الإسلامية بصفاء ونقاء ولاء وبراء، لم يطرقوا باب العلم والأدب ولم يتصفوا به، ولا اقتربوا منه ليلتسق إلى جدار قلوبهم فيسكن نوره في جذر قلوبهم، ويتمكن ليستقر فيه، فيعيشوا عليه برهة من الزمن يتفيئوا ظلال القرآن وينهلوا من معين الإسلام وربما ينطلقوا متوثبين للجهاد .. وقديما قيل:"تعلمنا الأدب عشرين سنة ثم تعلمنا العلم عشر سنين".لم لم تفقه تلك التجمعات روح الشريعة ولا مناهجها ولا السياسة عرفوا، إزدروا أنفسهم في أميتهم تلك ورأوا أنفسهم أنهم طلبة علم أو أهل علم بلا علم حقا. تجمعهم مصالح وتفرقهم أهواء وإشاعات، لا ينتظمهم حق، ولا يستقيم لهم دليل إلا ما كان في مسار أهوائهم، زادهم الظن والإفك رزقهم. الحق ملتصق بشخص ما سمعوه وإن كان باطلا، ولو كان إشاعة عن خير الناس وأبرهم وأصدقهم، لم تستقم لهم ضوابط ولا تحكمهم أصول ومبادىء. مناهجهم تقوم على عبثية التصور والفكر والتشرذم، جعلوا أشخاصهم هي مناط تكليف الآخرين فلا بد من إقناعهم بشرعية ما يشاع وإلا اتهم بالضلال والخروج وعدم السير على"منهاجنا".كانت الأهواء هي آلهة لهم"أرأيت من أتخذ الهه هواه"، يتبعون أهوائهم ويلصقونها بالشريعة ويتركون قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم.

كثير من أبناء أمتي يضرب الجهل في أعماقهم وهم صنعوا أنفسهم بذلك وبإمكانهم أن يصنعوا أنفسهم من جديد فالإشاعة والكتاب والمقال غلى غير تأصيل وفهم ودليل وسند شيخهم ومنهجهم، والظن سبيلهم والتهمة عقيدتهم وغذاؤهم، يقتاتون من البلاء ويرشفونها كالدواء، كثير منهم عوام في أثواب أهل علم وعباد، وأهل زهادة وجهلة في أثواب ناسكين، يعيشون على المظاهرويقتاتون من الإشاعات، تجمعات فارغة مفرغة تدور حول نفسها، وتظن أنها تعيش للإسلام وتعمل لأهدافه السامية حتى إذا ما تعاملت معها، وسبرت غورها وجدت بينها وبين الإسلام ما بين الصورة والحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت