وأمر الله تعالى أحق بالحكم .. فقاتلوا من قبل على تنزيل القرآن. ثم حين جاء عصرنا وتسملت المؤسسات الكهنوتية والدعوية قيادة الشريعة بلباس السلاطين ومصلحة الدعوات، فقاموا بتذويب مفاهيم الشريعة ولبّسوا على الناس دينهم، فزورت مقتضيات الشريعة ومحيت معالم الدين في واقع الناس إلا من أولئك الذين حفظ الله تعالى بهم دينه وهم أهل العلم والجهاد .. فتنت تلك المؤسسات الناس وضيعت معالم الشريعة في هالات مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعواتغدا عظم القول من عظم أصحابه فإن كان صاحبه ذا هالة فمجرد قوله جدير بالقبول والتعظيم والتقديس والطاعة والإمامة وإن خالف مناهج الشريعة وأصول الدين وقام بالتلبيس على الأمة كمشايخ السلاطين وغيرهم من أصحاب مصالح الدعوات، حتى غدت مخالفتهم طعنا في الشريعة وتصغيرا لشأن أهل العلم والتقديم بين أيديهم والإفتئات عليهم. وإن كان صاحب القول ليس ذو شهرة فليس لمقولته قيمة ولو كان قوله تنزيلا وعمله تأصيلا. العبرة في صحة القول ومنهجيته وليست العبرة في القائل سوى ما كان من الشريعة وإجماع الأمة.
هناك من أهل العلم والعلماء والدعاة سواء من كانوا مشايخ سلاطين أو أصحاب مصالح الدعوات أعطوا لأنفسهم هالة دينية وأخضعوا الشريعة للرأي والعقل والقياس والتأويل فغدت الشريعة لعبة بين أيديهم وكانوا أحبارا ورهبانا حقا يصدون عن سبيل الله تعالى لمصلحة الطواغيت أهواء ومصالح الدعوات على غير مناهج الشريعة وسنة الرسول صلى الله عليه فلم يتركوا بابا فيه خرق للشريعة إلا وقد ولجوه ولا يتركون رتقا الإ فتقوه، تعاملوا مع الشريعة بمغالاة وشدة وغلظة حتى أعطوا لأنفسهم مالم يعطه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتنوا العباد وعاثوا في الأرض فسادا. أعطاهم الإعلام هالة مزورة ومقصودة فجعلهم جبالا وهم في الحقيقة وبالا حتى غدت رهبة عند عوام الناس وكثير من أهل العلم أن يتصدروا لهم خوفا من الإقصاء فصُنع القوم وجعلوا أنفسهم بالضرورة أهلا لكل شاذة وفاذة. ذلك أن كثير من أهل العلم قد جبنوا عن قول الحق فساهموا في الفساد والإفساد. قاموا بعرض جهالاتهم وآرائهم الفاسدة ولم يجدوا لهم صادعا بالحق يكسر إسترسالهم بالفساد والوباء والبلاء. بل جمع كثير منهم الضلال والغي والكبر وجعلوه إجتهادا وجهادا. والأخطاء متجددة والأوزار متعاظمة والأهواء أمل متجدد لهم. لقد قام كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة بتأسيس كيان الباطل وتواصوا به كلما مات دعاة سوء وصوا به لغيرهم، قال تعالى:"أتواصوا به بل هم قوم طاغون"كان أهل الجهاد والدعوة بصدق وإخلاص هم حلقة وصلة هذه الأمة وجسور تعبر عليها