والخنوع والإستسلام والذل للإستراتيجية الصليبية الأمريكية، والتي تقوم على السيطرة المباشرة والتحكم في السياسة الدولية واقتصادها. كانت استراتيجياتها تقوم على إيجاد حلولا للأزمات الفاتكة التي تؤذن بقرب نهايتها وتؤدي على المدى البعيد في استنفاذ قوتها، وإنهيارها الذي بدء بسرعة لم يكن متوقعا، ذلك أنها السنن التي تجري في حرب الناس لله تعالى وقد أعلن الله تعالى الحرب على الربا وهو رأس الأفعى الذي ترتبط بجسده كثير من المعاملات المالية كالميسر أو القمار والأوراق المالية وحرية الأسواق وفوضاها في جني الأرباح بأي إتجاه بلا أسس أخلاقية أو ضوابط إنسانية. لقد كانت معاداة للسنن حين أصبح المال دولة بين ثلة متنفذة من البشر بينما الأرض تئن تحت وطأة الفقر وفيها ما يغني كل فقير"كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله واعلموا أن الله شديدالعقاب" (الحشر) . إن الأزمات المالية التي عصفت بالصليبية الرأسمالية وذلك يعود للضخ الضخم الذي أثقل كاهل الدول الإستعمارية في أفغانستان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين كان إنهيار الرأسمالية الأخطبوطية الوحشية وشيك ذلك أنها أصبحت سياسة دولية حربية، يتحكم بها ثلة من المجرمين الذين ارتهنت حياتهم بموت الآخرين وارتبط جشع وطمع والإسترسال في تحقيق الأرباح الهائلة بآمال متجددة وغير متناهية بلا قيم أو أخلاق والإستئثار بضروريات الآخرين القاتلة والتي تؤدي إلى دمارهم وموتهم موتا بطيئا دون أدنى أنواع التكافل والتراحم الإجتماعي في تلك الطبقات المحتكرة للإقتصاد والأسواق الحرة والمتحكمة بها وفق فوضى غير خاضعة لأنظمة أخلاقية وقوانين سلوكية بل كان وجودها مرتهن بذوبان تلك الأنظمة والقوانين الأخلاقية والسلوكية. ثلة جشعة من الناس تملك رقاب كثير من الشعوب فتتوحش لتقوم بالمتاجرة والمرابحة بدماء الشعوب واقتصادهم لتلعب به في حقول وساحات من القمار والميسر والربا وشتى أنواع الرذائل لإشباع النهم المتواصل لمجرد جمع المال لإشباع الغرائز الشريرة التي لا تخضع لموازين بشرية إنما موازينها وحشية وغير طبيعية، وهي قضية خطيرة ومفرداتها متشعبة وهي في حقيقتها حرب مع الله تعالى ومصادمة سنن الشريعة. إن أمر الله تعالى قد تم وقد بدأت سننه منذ أمد بعيد ووصلت إلى الحال الذي تراه أمتنا، والله سبحانه وتعالى يدبر الأمر وأمره بين الكاف والنون، قال تعالى:"قل الله مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير" (آل عمران) .لا تطالب الشريعة الإسلامية