وطبيعة المعركة .. ذللت لهم العقبات واستفرغت لهم الطاقات واستجمعت لهم الجهود. ذلك أن المجاهدين يمثلون رحى الإسلام قاطبه فهم صوت الحق، وصدى لنداء السماء"إنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله".لقد كانت رحمة من الله تعالى بأمتنا أن جعل المجاهدين شهود الشرع أهل فقه وريادة وسيادة، وأنهم لا يلتفتون إلى المخذلين والمرجفين والمعوقين. المجاهدون هم من يدافعون عن خيارات الأمة دعوة وجهادا، يسيرون على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تركنا عليه جعلهم الله تعالى يقومون بأمره فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فكانوا فقهاء شهدت لهم الشريعة بذلك، وزكاهم القرآن، وبيّن أنهم صادقون، جُعل لهم صفات في القرآن لا تنبغي لغيرهم ورفعهم وأكرمهم سبحانه وتعالى ولكن من عطل عقله وفهمه وجعل الهه هواه لا يعقل عن الله في كتابه تعالى ما أراد، فقد تعبد نفسه باتباع الهوى وقد تعبدنا الله تعالى باتباع كتابه وهدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه الكرام. لكن من زاغ عن الحق، فلا يلومن إلا نفسه وليكن قول الشيطان له عبرة وعظة من اتباع الهوى والزيغ والضلال، قال تعالى:"وقال الشيطان لمّا قُضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم"
"ما أنا بمصرخكم وما انتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب اليم" (إبراهيم) .لقد ظلموا المجاهدين واتبعوا خطوات شياطينهم. لقد كان أحبتنا المجاهدين هم أولى الناس إن قالوا يسمع لقولهم، وإن فعلوا يقتدى بفعلهم، وإن أمروا يستجاب لهم، وإن نهوا يبتدر أمرهم .. هم أهل الثغور وحماة الحصون يدفعون عن حريم الإسلام وديار الأنام، يفنون أعمارهم وحياتهم ودمائهم رخيصة لله تعالى، خدمة للإسلام وثمنا له، هم سادة الزمان وأهله وهم حماة الأوطان .. يعيش سواهم على فتاتهم، وفضل موائدهم في الأمن والأمان والسلامة والإطمئنان. لولا الله تعالى ثم أهل الجهاد ودفاعهم عن حرمات المسلمين، جعلهم الله تعالى قدرا لرد عن أمتنا بلاء عام وجلاء طام، لرأينا مصائر الأقوام السابقين بأهل الإسلام ولغدت بلاد الإسلام عامة مستباحة وعرضها مهان ..
من يصنع المعروف ... لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرف ... بين الله والناس
كان أهل الجهاد هم قطب الشريعة، ورحى الإسلام الذي لا يهان، ودلالته التي لا تدان، بهم يحفظ الدين وهم من رفعهم التنزيل، صفاتهم سمية وأفعالهم رضية وأقوالهم أبية، ملكوا نياط القلوب، واستقروا في سويدائها،