فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1455

والعرض، ومنهم من جمع خير تلك الصفات فقاتل في سبيل الله ولله تعالى، ثم بفضل الله وتمكن المجاهدين من إستنفاذ وإحتواء خطط الأعداء ومكرهم .. فتشعبت إهتمامات ذاك الشعب المقاتل وتعددت النيات فتغيرت المعطيات، تطاولت الأماني والأمنيات، فهناك من منى نفسه بغد مشرق لدنيا ودين، ليعمل كل على هواه وليلاه

وكلهم يدعى وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك

كان هناك من خرج لا يرجوا إلا الله بشهادة تنقله إلى الدار الآخرة، ولم يكن يلوي على شيء، بل لم يفكر بالنصر أو الظفر أو العيش بأمن وسلام إلا عند مليك مقتدر، كانوا يبحثون عن الموت والموت منهم يفر، وكم طلبوا الشهادة فلم يعطوها فكان حالهم مع أخوتهم الشهداء الذين سبقومهم بالشهادة والإيمان

يارب قد أخلصتهم فنجوا ... فمتى تمن علي يا رب

ثبت الله تعالى المجاهدين بفضله وجعلهم يستنفذون جهود عدوهم بالصبر واليقين، حتى استنفذ ما في كنانته فأخذ يتلمس كنانة غيره، بدأ بالمكر والمكائد التي تزول منها الجبال، فكان البلاء الإبتلاء، ولا بد من التمحيص فهو سبحانه وتعالى"خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم وأحسن عملا""أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون"، كان لا بد من الإبتلاء، ليعلم الله تعالى علم ظهور من يقاتل في سبيله، ممن يقاتل لغيره، قال تعالى:"وليعلم الله الذين صدقوا وليعلم الكاذبين" (العنكبوت) بان صدق الدعاة وعملهم وإخلاصهم ومن هم على خيار المقاومة الجهادية، ممن هم يتسلقون على دماء الشهداء وتضحيات الأبرياء!!. قامت سياسة مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة على الخيار المتاح والمصالح المرسلة، التي أرسلتهم إلى هاوية الأفكار والأعمال والتصورات، وإلى سخط الجبار وغضبه في الدنيا والآخرة، إن لم يعودوا عن خياراتهم الإنهزامية التي تخالف الشرائع الإسلامية والراية الربانية نصا وروحا، لتقوم بوأد خيار الشريعة ومناهجه الصافية، كان خيارهم مع الصليب خيار مصيريا فمن مات منهم على تلك الميتة وهو ليس على خيار الشريعة، قال تعالى:"ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم" (آل عمران) .لقد اجتبى الله تعالى المجاهدين لحراسة عقيدة الإسلام والدفاع عن رسالته التي بعث بها الرسل وأقام بها الشريعة، كان لا بد من تمحيص الصفوف من خلال ذاك المنهاج الذي وضعه تعالى وأقام عليه علم الجهاد ليبقى حارسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت