الأمراض وآفات النفوس فيمن يعملون للإسلام فضلا عن العمل الجهادي، وقانا الله من تلك الأمراض والسرطانات التي تقضي على أصحابها قبل غيرهم. إن العقبات الكبرى في طريق العاملين للإسلام هي الدعوة على غير بصيرة، والعمل الذي يشوبه حظوظ النفس والهوى، ولذلك من فروض الشريعة أن يدعو المسلم إلى الإسلام على بصيرة، وجاءت الشريعة بالإخلاص وصواب العمل لكيلا يدعو أحد إلى نفسه حين يدعو إلى الشريعة، هناك من يدعو إلى الحق بغير بصيرة وهو في الحقيقة يدعو إلى نفسه، وذاك يؤدي في النهاية إلى العجب و"غمط الناس وبطر الحق"، والدعوة إلى الله على بصيرة مصداق لقول الله تبارك وتعالى"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين" (يوسف) .حين يدعو المرء للشريعة ولا يدرك أدبيات ذلك فهو لعدم فهمه لطبيعة الدعوة ومنهجها فهو حين يدعو فإنما يدعو إلى نفسه وليس للشريعة، إن العاملين للإسلام هم يعملون لرضا الله تعالى، وقد حثت الشريعة العاملين أن يكون عملهم خالصا إلى الله، ويتبعون فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وترجمها أهل العلم بالإخلاص والإتباع على سنة الرسول أي صوابا. الشريعة ترغم أتباعها أن يعبدوا الله وفق منهج الشريعة وليس وفق تصورات البشر، أرادت لهم أن يكونوا جنودا في الدعوة إلى الله تعالى .. هناك من العاملين للإسلام من يتهافت على القيادة تهافت الفراش على النار، ولا يعلمون ما هو مخبىء لهم، باعوا دينهم بدنيا غيرهم. لقد سنت الشريعة لنا سننا حسنة، لتقينا البلاء وشره، فبينت لنا ما ينفعنا ويضرنا .. الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى أن الناس فتنوا بسيف الله المسلول، وأراد أن يعلم الناس درسا لن ينساه التاريخ، أن الأمر بيد الله يؤتيه من يشاء وليس مرتبط بالأشخاص، وما كان من القائد الجندي العظيم خالد بن الوليد سيف الله المسلول إلا أن امتثل لأمر الخليفة القائد عمر بن الخطاب، ولم يقم بإفتعال أزمات أو عمل بلابل، والتفنن في صناعة العداء، بل امتثل لأمر القائد ورآه طاعة لله ورسوله، وربما لو أراد أن يجيز لنفسه أن يطيع هواه كما يفعل كثير ممن رأى نفسه أنه وحيد عصره وفريد دهرة، فهناك من المبررات ما تجعل القائد خالد لا يمتثل، لكنه كان قائدا عظيما وسيفا لله مسلولا ورأى أنه يعمل لله ولا يعمل لعمر رضي الله عنهما .. بينما نجد في عصرنا أن هناك من كان يعمل لنفسه، وحين تخاطبه بالوحدة والتوحد والشريعة .. فيأتي بالتبريرات الواهية التي لا تقوم لدليل ولا تدل إلا على ثمة حظوظ في النفس، وأن هناك من يدعوا لنفسه وحزبه وجماعته وفصيله، وهي دعوة إلى الله على غير بصيرة ولا