الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحج جاء في شأنِهِ والتَّشديد والتَّأكِيد في أَمْرِهِ ما جَاء مِنْ نُصُوص الكتاب والسُّنَّة، ولو لَمْ يَرِد فيهِ إلاّ ما جاء من قولِهِ تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [سورة آل عمران/97] ، والجُملة التِّي تَلِيها: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران/97] ، هذا ممَّا يُشدِّد ويُؤَكِّد ويُبيِّنْ أَهَمِّيَّة هذا الرُّكْن لأنَّ ارتباط جُمل القرآن وعطف بعضها على بعض ليس عَبثًا أنْ يُعْطف قولهُ -جلَّ وعلا-: {ومَنْ كَفَر} [سورة آل عمران/97] على بَيَانِ فَرْضِ الحج؛ ولِذا يَرَى بعضُ أهلِ العلم أنَّ الذِّي لَدَيْهِ مَقْدِرَة واسْتِطَاعة على الحج ولم يَحُجّ أنَّهُ يَكْفُر، هي رِواية عند الحنابلة عن الإمام أحمد يَنْصُرُها بعضُ المَالِكِيَّة كَبَقِيَّة الأركان؛ لكنْ الجُمهُور على أنَّهُ لا يَكْفُر تَارِكُ الأرْكَانِ الثَّلاثة والخِلافُ في الصَّلاة؛ لكنْ جاءَ فيها من النُّصُوص الخاصَّة ما جاء: (( العَهْد الذِّي بيننا وبينهم الصَّلاة فمن تَرَكَها فقد كَفَر ) )، (( بينَ العَبْدِ - أو المرء والكُفر تَرْكُ الصَّلاة ) )المَقْصُود أنَّ تارك الأركان الثَّلاثة على خَطَرٍ عظيم؛ وإنْ كان الجُمهُورُ على أنَّهُ لا يَكْفُر، ليسَ معنى هذا أنَّ الإنْسَانْ كَوْنُهُ لا يَكْفُر ولا يَخْرُج من الدِّين بالكُلِّيَّة بأنَّ الأمْر سهل! لا، جاءَ عن عُمر -رضي اللهُ تعالى عنهُ- أنَّهُ كَتَبَ إلى الأمْصَار أنْ يَنْظُروا من كان ذا جِدَة ولم يَحُج أنْ تُضْرَب عليهِ الجِزْيَة، ويُرْوَى أيضًا مرفُوع: (( من اسْتَطاعَ الحج ولم يحج فليَمُتْ إنْ شاءَ يَهُودِيًّا وإنْ شَاء نَصْرَانِيًّا ) )؛ لكنْ رَفْعُهُ ضَعِيف جدًّا؛ بل أدْخَلَهُ ابن الجَوزي في المَوضُوعات لا يَصِل إلى حَدِّ الوَضْع، المَقْصُود أنَّهُ