فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1035

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

عَظَّم الإسلام شأن اللِّسان وأنَّهُ يُورد الإنسان مَوَارد الهلاك..

احفظ لسانك أيُّها الإنسـ ... ــــانُ لا يلدغنَّك إنه ثعبان

كُفَّ عليك لسانك وإنا لمُآخَذُون بما نتكلَّمُ به؟ قال النَّبي -عليه الصلاة والسلام-: (( ثكلتك أُمُّك يا معاذ!، وهل يُكَبُّ النَّاس على وُجُوهِهِم -أو قال على مناخِرِهم- إلاّ حَصَائد ألْسنتهم ) )؛ فاللِّسان شأنُهُ عظيم إنْ تَكَلَّمَ بخير انتفع صاحبُهُ ونَفَعَ غيرهُ، وإنْ تكلَّم بِشَر تَضَرَّر صاحبُهُ، وإنْ سَكَتْ وكان لهُ في السُّكُوت مندوحة الحمدُ لله السُّكُوتُ هو الأصل، فإذا كان الإنسان لا يستطيع أنْ يقُول كلمة الحَق، فأقلُّ الأحْوَال أنْ يَسْكت عن قول البَاطل، فاللِّسان شأنُهُ عظيم، وآفَاتُهُ كثيرة، ومنهُ تَجْتَمع السَّيِّئات الكثيرة؛ لِأَنَّ حَرَكَتَهُ أَخَفّ من حركة غيرِهِ؛ فالإِنْسَان قد يَعْصِي بِلِسَانِهِ؛ لِخِفَّة حركتهِ حيثُ لا يَحْتَاج إلى عناء ولا تعب يَفْتَح هذا الفم ويتكلَّم قال فُلان وقال علاَّن وفُلان فيه وعلان فيه، وأَعْراض المُسْلِمين حُفْرَة من حُفَر النَّار، يقول ابن دقيق العيد:"أعْرَاض المُسْلِمين حُفْرَة من حُفَر النَّار وَقَف على شَفِيرِهَا العُلَماء والحُكَّام"؛ فالعُلَماء مُضْطَرُّونَ للكلام في النَّاس جَرْحًا وتَعْدِيلًا وقَبُول للشَّهادات لا شكَّ أنَّها مَزِلِّة قَدَم، وهُم مع ذلك مُضْطَرُّون... فكيف بِشخصٍ لا تَدْعُ الضَّرُورة إلى أنْ يتكلَّم في فُلان أو عَلاّن، بِحيث يعمل الأعمال الصَّالحة أمثال الجِبَال؛ ثُمّ يَأْتِي مُفْلِسًا يوم القيامة شَتَمَ هذا قَذَفْ هذا أَخَذَ مَالَ هذا تَكَلَّم في عِرْض هذا، هذا فُلان يأكل من حَسَناتِهِ وفُلان من حَسَناتِهِ، والله المُستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت