الشيخ/ عبد الكريم الخضير
(( وقد تركتُ فيكم ما لم تَضلُّوا بعدهُ إنْ اعْتَصَمْتُم به كتاب الله ) )ترك النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- كتاب الله، وهو مصُون، محفُوظ من التَّحريف والتَّغيير والزِّيادة والنُّقصان {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحِجر:9] ، فهو كما تركهُ إلى أنْ يُرفع في آخر الزَّمان، والاعتصامُ بِهِ هو المخرج من الفِتَن، وهو حلٌّ للمُشكلات والمُعْضِلات، وهو دواءٌ وعِلاج لأمراض القلوب والأبدان، فمن تمسَّك بكتاب الله واعتصم بِهِ لنْ يضِل في الدُّنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى في الآخرة، والكلام عن القُرآن والعِناية بِهِ أمرٌ جاءت بِهِ النُّصُوص، فجاء الحثُّ على قراءة القرآن، وعلى فَهم القُرآن، وعلى إقراءِ القرآن، وعلى تدبُّر القرآن.
قراءة القرآن بالنِّسبة للمُسلم أمرٌ مطلُوب جاء التَّرغيبُ فيه بكلِّ حرف عشر حسنات، وعلى طالب العلم على وجه الخُصُوص من يُعْنَى بالعلم الشَّرعي آكد، ومن المُؤسف أنَّ بعض من ينتسب إلى العلم مُهمل للقُرآن، يهُمُّهُ ما يشتملُ بزعمِهِ على الأحكام العمليَّة، تَجِدُهُ من حلقة إلى حلقة يتَتَبَّع دُرُوس الحديث والفِقه، وهو هاجرٌ لكتاب الله! والعِلم والنُّور كُلُّهُ في كتاب الله، وزيادةُ الإيمان واليقين إنَّما تنشأُ عن تدبُّرُ القرآن.
فتدبَّر القرآن إنْ رُمتَ الهُدى ... والعلم تحت تدبُّرِ القرآنِ