الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الذي ينسى سجدة من كل ركعة، هذا أقرب إلى كونه يلعب من كونه ينسى!، نعم ابتُلي كثيرٌ من النَّاس بالنِّسيان لاسيَّما في الظرف الذِّي نعيشُهُ في الأزمان المُتأخِّرة، تجد الإنسان ينسى ما بيده! شخص يبحث عن نظارتِهِ وهي عليه!! وآخر يبحث عن شماغه ولاَّ طاقيَّته وهي على رأسه! النُّوع هذا من النِّسيان لا شكَّ أنَّ ظُرُوف الحياة التِّي نعيشها صار له سبب؛ لكن إذا تُصُوِّر هذا في الأُمُور العادِيَّة التِّي يُؤثِّر عليها مثل هذا الأمر فكيف يُتَصوَّر في العبادة؟! نعم، انشغال النَّاس بِأُمُورِ دُنياهم وصل إلى حَدٍّ نََسِيَ فيه كثيرٌ من النَّاس أنفُسهم وهم يَتَعَبَّدُونَ لله -جلَّ وعلا-! ولا شكَّ أنَّ هذا فيهِ شيءٌ من إيثار ما انشغلُوا بِهِ عمَّا انشغلُوا عنهُ، هذا فيهِ شيءٌ من الإيثار؛ لأنَّ هذا لمَّا استولى على عقلِهِ نَسِيَ ما هو بِصَدَدِهِ، والقلب لا يحتمل هذه الأُمُور مُجتمعة؛ ولِذا يُوصي أهلُ العلم أنَّهُ إذا قَرُبَ وقتُ الصَّلاة؛ فَلْيَتَفَرَّغْ لها، وأنْ يُقْبِل عليها بِكُلِّيَّتِهِ، وبعضُهُم يُشَبِّه القلب بالمروحة! يعني إذا أَغْلَقْتَها تستمر، تشتغل، إذا قَطَعْتْ أُمُور دُنْيَاك، ودَخَلْتَ فورًا في صلاتك؛ تَجِدْ القلب ما زال مُنْشَغِلْ بما هو بِصَدَدِهِ قبل دُخُولِهِ في الصَّلاة، فلا بُدَّ أنْ يَتْرُك هناك فُرصة يَتَهَيَّأُ الإنسانُ فيها للعبادة، ويَتَفَرَّغ من جميع أعمالِهِ، ويُقْبِل على رَبِّهِ؛ لِيَأْتِي بصلاةٍ كما كانَ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يُصلِّيها، امْتِثَالًا لقولِهِ: (( صَلُّوا كما رَأيتُمُوني أُصلِّي ) ).