فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1035

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

كانت الأمور تحصل والكوارث تحصل للمسلمين، والكثير السواد الأعظم من المسلمين لا يدري بها ولا يشعر بها؛ لأنه ليس هناك وسائل اتصال ولا قنوات أخبار لا مسموعة ولا مرئية وقد يموت المسلم ما سمع بما يحصل لإخوانه في جهة من الجهات ولو طالت مدته، الآن في وقت الحدث تسمع وتشاهد، وهذا يزيد في مسؤولية المسلمين؛ لا سيما إن أمكنت مُساعدتهم بالنفس والمال هذا هو الأصل، وإذا حيل بين المسلم وبين ذلك فإنه لا يملك إلا الانطراح والانكسار بين يدي الله -جل وعلا-، والأيام دُول، والسنن الإلهية لا تتغير ولا تتبدل، فما الذي يُؤمل غيرهم من أن يحصل لهم ما حصل لهم؟ من يُؤَمِّل المُشَاهِدْ أن يُشَاهَد غدًا أو بعد غد؟ فالمسألة ليست سهلة، وإراقة دم مسلم، دم واحد شأنه عظيم عند الله -جل وعلا-، يعني زوال الكعبة أسهل من إراقة دم مسلم، فكيف بالعشرات؛ بل المئات؟! دماء المسلمين تُراق في كل مكان، ومع ذلك لا نملك إلا أن نتفرج، وكثير من المسلمين يبخل عليهم حتى بالدعاء! وبعض المسلمين لا يُوَفَّق للدعاء، قد يكون الإنسان محبوس مُوثق ومصدود عن هذا السلاح العظيم {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [ (60) / غافر ] وعد ممن لا يُخلف الميعاد؛ لكن مع ذلك علينا أن نبذل الأسباب، أسباب القبول، وعلينا أن نجتهد في انتفاء الموانع من قبول الدعاء؛ لأن الدعاء سبب من الأسباب، والسبب له أسباب، وقبول هذا السبب له أسباب، وردُّه ومنعه له أسباب، ادعُ الله أن يجعلني مُستجاب الدعوة، قال: (( أطب مطعمك تكن مُستجاب الدعوة ) )مَنْ مِنَّا يُحقِّق ويُدقِّق في أمر المطعم؟ يعني الشُّبهات لا يَسْلَمُ منها كسب اليوم؛ إلا ما قَلّ ونَدَر، الإنسان يطَّلع على أموره وأحواله بنفسه، ولا يَكِل أمُوره إلى غيره هذا ممكن، يعني ما بالعهد من قِدَم، شيوخ لنا أدركناهم وأدركهم شيوخنا يُجاء لهم بالمريض ليرقوهم، فيقول واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت