فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1035

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

والفتن جمع فتنة، يقول الراغب: أصل الفَتْنِ إدخال الذهب في النار، لتظهر جودته من رداءته، ويستعمل في إدخال الإنسان النار، ويطلق على العذاب، يستعمل في إدخال الإنسان النار: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [ (10) سورة البروج] ، بأن أدخلوهم في النار، هذه فتنة.

ويطلق على العذاب، كقوله -جل وعلا-: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [ (14) سورة الذاريات] ، وعلى ما يحصل عند العذاب، كقوله -جل وعلا-: {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} [ (49) سورة التوبة] ، وعلى الاختبار، كقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [ (40) سورة طه] ، وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وفي الشدة أظهر معنىً وأكثر استعمالًا، قال -جل وعلا-: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [ (35) سورة الأنبياء] ، ومنه قوله: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} [ (73) سورة الإسراء] ، أي يوقعونك ببلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحي إليك.

وقال أيضًا -الراغب-: الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله -جل وعلا- ومن العبد كالبلية والمصيبة، والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات.

فالإنسان قد يكون بنفسه موجدًا للفتنة يفتتن بها ويفتن بها غيره، كما أنها تكون من الله -جل وعلا- فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذم الله -جل وعلا- الإنسان بإيقاع الفتنة كما في قوله -جل وعلا-: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [ (191) سورة البقرة] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [ (10) سورة البروج] ، وقوله: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} [ (162) سورة الصافات] ، وقوله: {بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [ (6) سورة القلم] ، وكقوله: {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ} [ (49) سورة المائدة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت