بسم الله الرحمن الرحيم
العلامة/ عبد الكريم الخضير
{فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [ (6) سورة القارعة] ، يعني كَثُرَتْ أعمالُهُ الصَّالحة فرَجَحَت كِفَّتُها بِكِفَّةِ الأعمال السَّيِّئَة يعني زادت حسناتُهُ على سَيِّئَاتِهِ، وقد خَابَ منْ رَجَحَتْ آحادُهُ على عَشَرَاتِهِ، يقولُ أهل العلم:"خابَ وخَسِر منْ رَجَحَتْ آحادُهُ على عَشَرَاتِهِ"يعني الحَسَنة بعشْرِ أمثالُها والسَّيِّئَة واحِدَة، ومع ذلك تَرجِحْ السَّيِّئَاتْ على الحَسَنات؟ هذا دليلُ الخَيبة والحِرمانْ والخُسْرَانْ، خَابَ وخَسِرْ منْ رَجَحَتْ آحَادُهُ وَزَادَتْ على عشراتِهِ، ففضلُ الله -جل وعلا- وكَرَمُهُ وجُودُهُ يجعل الحَسَنَة بعَشْرِ أمثالها هذا أقل تقدير و إلاّ فالله -جل وعلا- يُضاعف إلى سبعمائة ضِعف وفَتَحَ لنا أبْوَاب وآفاق تُوصِلُنا إلى جَنَّاتِهِ ومرضَاتِهِ، وضَاعَفَ لنا الأُجُور على أعمالٍ يسِيرَة إذْ لو أنَّ الإنسان يُكْثِرُ منْ الاسْتِغْفَار بِحُضُور قلب لا مَعَ الغَفْلَة واللَّهُو لكانَ لهُ شأنْ غير شأنه الذِّي يَعِيشُهُ، ولو كان يُكْثِر من التَّسْبيح والتَّحميد والتَّهليل، وكُلُّ تسْبيحةٍ صدقة وكُلُّ تسبيحَةٍ أو تحميدَةٍ أو تَهْليلةٍ شَجَرة في الجنَّة، والجَنَّة قِيعَان وغِرَاسُها التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل يعني ما يُكلِّفُ شيء.