فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1035

تَعَاهَد عَقِيدَة السَّلَف

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

عَقِيدَة السَّلَف يَنبَغِي أن يُعضّ عليها بالنَّواجِذ، وأن تُرَاجَع باستِمرَار؛ لا سِيَّما في هذهِ الأَوقَات التِّي كَثُرَت فيها الشُّبُهات وَوَصِلَت إلى زَوَايَا وخَبَايَا ما كَانَت تَصِلُ إليها قَبلَ ذلك، قبل وُجُود هذهِ الوَسَائِل التِّي ابتُلِيَ النَّاسُ بها، فَعَلَى الإنسَانِ أن يَتَعَاهَد عَقِيدَة السَّلَف الصَّالِح باستِمرَار، ولا يَقُول أنا دَرَست، دَرَسنا في الدِّراسة النِّظَامِيَّة في المرحلة الابتدائِيَّة دَرَسنا كُتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب الأُصُول الثَّلاثة والقواعد وغيرها، ودَرَسنا أيضًا في المُتَوَسِّط والثَّانوي كتاب التَّوحيد، والوَاسِطِيَّة، والحَمَوِيَّة، ودَرَسنا في الجامعة وفَعَلنا وتركنا! لا يَكفِي هذا؛ لأنَّ الشُّبَه تتَجَدَّد، وتَتَلَوَّن، وتُعرَض اليوم بأسلُوب وثوب، وتُعرَض غدًا بأسلُوبٍ آخر، وما فَتِئ المُبتَدِعة يَعرِضُونَ شُبَهَهُم، فَعَلَى طَالِبَ العِلم أن يُؤصِّل نفسَهُ في هذا الباب تَأصِيلًا مَتِينًا رَاسِخًا لا تُزَعزِعُهُ هذِهِ الشُّبُهات، ولا يَعتَمِد على هذا؛ بل يَصدُق اللَّجأ إلى الله -جَلَّ وعلا- أن يُثَبِّتَهُ على قَولِهِ الثَّابِت؛ لأنَّ المَسأَلَة مَسأَلَة استِدرَاج، يعني في أوَّل الأمر يَعتَمِد على ما تَعَلَّمَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَستَمِرّ تُلقَى إليهِ شُبهه، وقد نَسِيَ الأَصل الذِّي يَؤُولُ إليهِ ويَرجِعُ إليهِ من كلامِ أهلِ العلم المُؤيَّد بالكِتاب والسُّنَّة؛ لِأنَّهُ اعتَمَدَ على معلُوماتٍ سابقة، ثُمَّ إذا أُلقِيَت إليهِ الشُّبهه إن كانت وَاضِحة من مَعلُوماتِهِ؛ استَطاعَ رَدَّها، وإن كانت غير واضِحة خَفِيَّة؛ أُلبِسَت لِباس الحَقّ ومِشَت عليه! والإشكَال أنَّنا في زَمان الشُّبَه تَتَقَاذَفنا، والأموَاج تَمُوجُ بنا؛ ولِذا يَتَرَدَّد كثير حتَّى مِن طُلَّابِ العلم في بعضِ الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت