الشيخ/ عبد الكريم الخضير
العلم متِين ولا يَكمُلُ لهُ إلا الفُحُول من الرِّجال الذُّكُور، والإناث قد يُوجد فيهنّ من تكمُل لهذا؛ بل وُجِد على مرِّ التَّاريخ مُحدِّثات؛ لكن الغالب أنَّهُ لا يكمُلُ لهُ إلاَّ الفُحُول من الرِّجال الذِّين هُم أهل الجِدّ والعَزم وعَدَم التَّراخي والتَّفريط، ومع الأسف أنَّنا نجد من ينتسب لهذا العلم وتَجِدُهُ يأخُذُهُ على التَّراخي! على التَّيْسِير، يعني لا يَجِد فيه، الحديث بحرٌ مُحيط لا سَاحلَ لهُ، يعني من اليسير جدًّا أنْ يَتَخَصَّص الإنْسَانْ في أيِّ علم من العُلُوم ويُحِيط بأطْرَافِهِ، ويُدْرِك جُملةً صالحةً منهُ تُعينُهُ على تحصيل بقيَّته، أما هذا العلم فدُون تَحْصِيلِهِ خرطُ القتاد! لأنَّهُ يحتاج إلى عُمُر مديد، ويحتاج إلى جدّ واجتهاد وإخلاص، صدق لجأ إلى الله -جلَّ وعلا- مع المُتابعة، مع ما رُكِّبَ في الإنسان منْ حِفْظٍ وفَهْم، الآن لو الإنسان يُفْنِي عُمُرهُ في صحيح البُخاري فقط؛ انتهى عُمُرهُ ما انتهى من صحيح البُخاري! يعني إذا أراد أنْ يَدْرُس صحيح البُخاري على الوجه الذِّي يُرْجَى أنْ يتقنهُ اتْقَانًا تامًّا ويكُون مرْجِع فيهِ، ما يُمكِنْ، على صحيح البُخاري ما يقرُبُ من مائة شرح! كيف يُحيط الإنسان بهذهِ الشُّرُوح؟! يعني شرح واحد قِراءة سَرْد يحتاج إلى سَنَتينْ! سَرْد، دُون الوُقُوف عند مسائِلِهِ يحتاج إلى سَنتين! يعني إذا كان فتح الباري بهذهِ المَثَابة، والكرماني يحتاج إلى نِصف سنة مثلًا، وعُمدة القاري تحتاج مثل فتح الباري إلى سنتين، وإرشاد السَّاري يحتاج إلى سنة وهكذا، العُمر لا شكّ أنَّهُ قصير بالنِّسبة لهذا العلم، هذا كتاب واحد، ثُمَّ إذا انتقل إلى مُسْلِم وعليهِ من الشُّرُوح ما عليهِ، وفيها إعْوَازٌ كبير يحتاج إلى مُراجعات إلى كُتُب تُعينُهُ على فهم صحيح مُسْلِم، فماذا عن بقيَّة السُّنن؟! وماذا عن