الشيخ/ عبد الكريم الخضير
(( ألا أُعلِّمُكَ كلمات ) )ما هذه الكلمات؟! كلمات عظيمة، على المُسلم أنْ يُعْنى بها، يقولُ بعضُ السَّلف لمَّا سَمِع الحديث، وكادَ قَلْبُهُ أنْ يَطِيرْ، يقول:"وا أسفا على عُمْرِي الذِّي ضَاع قبل أنْ أعرِفَ هذا الحديث!"لماذا؟! لأنَّها أوامر رُتِّب عليها نتائج، ولا يَسْتَغْنِي أي مُسلم عَنْ هذهِ النَّتائج، وإذا حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِتَحَقُّقِ هذهِ النَّتائج؛ فعليهِ أنْ يَمْتَثِل هذه الأوامر، (( احْفَظْ اللهَ؛ يَحْفَظْكْ ) )مَعْنَاهُ: احْفَظ أوامر الله؛ فلا تُضيِّعها، واحْفَظْ حُدُود الله؛ فلا تَتَجَاوَزْهَا، واحْفَظْ مَا جَاءَكَ عَن الله من مَحْظُورَاتْ؛ لِتَجْتَنِبَها، فَمن حَفِظ الأوامر وفَعَلَها، وعَرَف النَّواهي واجْتَنَبَها؛ حَصَل لهُ جَوَابُ الطَّلب (( احْفَظْ اللهَ؛ يَحْفَظْكْ ) )والجزاءُ من جنس العمل، فمن حَفِظَ الله يعني حَفِظَ حُدُود الله، وأوامر الله واجتنبَ ما نَهَاهُ الله عنهُ، وحَفِظَ جوارحهُ؛ حَفِظَهُ اللهُ -جلَّ وعلا-، وبالمُقابل {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة/ ( 67 ) ] الجزاءُ من جنس العمل (( احْفَظْ اللهَ؛ يَحْفَظْكْ ) )، ويكون هذا الحِفْظ؛ بحفظِ حُدُودِهِ، وحِفْظِ الجَوَارِحْ؛ ولِذا بعض العُلماء ولعلَّهُ طاهر بن عبد الله الطَّبري قد جَازَ المائة، واعْتَرَضَتْهُ حُفرة كبيرة؛ فَقَفَزَهَا! وقد جَازَ المائة، فقيل لهُ: كيف غَامَرْت بِهَذِهِ الحُفْرَة وأَنْت جَاوَزْتَ المائة؟! فقال: جَوَارِحٌ حَفِظْنَاهَا فِي الصِّغَر؛ فَحَفِظَهَا اللهُ لَنَا فِي الكِبَر!.