الشيخ/ عبد الكريم الخضير
تَجِد طالب العلم يَسْهُل عليهِ جدًّا أنْ يَأتِي الزَّميل، فيقول: هيَّا بنا إلى نُزهة أو إلى استراحة، فيجدُ الأمر في غاية الخِفَّة على نَفْسِهِ، ويَسْتَجِيبُ لهُ مُباشرةً، وإذا قالت لهُ أُمُّهُ، أو أبُوهُ، أو خالتُهُ، أو عمَّتُهُ أُريد المشوار وإنْ كان قريبًا في الحيّ ثَقُل ذلك عليهِ، ويُتَدَاول في كُتب أهلِ العلم عن الإمام الشافعي -رَحِمهُ الله- أنَّ أهْلَهُ لو كَلَّفُوهُ بِشِرَاءِ بَصَلَة ما أَدْرَك من العِلْمِ ما أَدْرَك؛ فالتَّوفيق بين هذهِ الأُمُور لا شكَّ أنَّها تُثْقِل كاهل طالب العلم، وتَعُوقُهُ عن التَّحْصِيلْ في بَادِئ الأمر؛ لكنَّهُ إنْ وُفِّقَ للتَّوفيق بين بِرِّ الوالدين وصِلَةِ الأرحام، والوقتُ يَسْتَوعِب، إنْ وُفِّق إلى الجَمْعِ بين هذا كُلِّهِ مع طلب العلم؛ فإنَّهُ لا شكَّ أنَّهُ يُعان، إذا عَلِمَ اللهُ -جلَّ وعلا- صِدْقَ النِّيَّة، والحِرْص على التَّوفيق بين الأمرين يُعان، وكم منْ شَكْوَى جَاءَتْ منْ قِبَل الوالد أو الوَالِدَة لِبَعضِ الطُّلاَّب النَّابِهِينْ الذِّين لديهِم اهتمام وحرص على تَحصِيل العِلم، يقولون: نَأْمُرُهم فلا يَمْتَثِلُون، نُرْسِلُهُم فَيَسْتَثْقِلُونْ، لا شكَّ أنَّ طالب العلم عليهِ أنْ يُرتِّبْ أُمُورَهُ والأولَوِيَّات عندَهُ بر الوالدين ما عليهِ مُسَاومَة، وهو بعد حقِّ الله -جلَّ وعلا-، وهو أفضل؛ بل أَوْجَبْ وَأَوْلَى من جميع النَّوافِل؛ ولِذا أم جُرَيْج لَمَّا نَادَتْهُ وهو يُصلِّي يا جُرَيْج، يا جُريْج، يقول أُمِّي وصلاتي، لا يَدْري هل يُقدِّم إجابة نِداء أُمِّهِ أو يُكمل صلاتَهُ التِّي دَخَلَ فيها، فما كان من الأُم إلاَّ أنْ دَعَتْ عليهِ فاسْتُجِيبَتْ الدَّعوة، ويُخْشَى من إجابَة دَعوةِ أُمٍّ مَكْلُومَة، وإنْ كان طريق الطَّالب، طريق الطَّلب، يعني الطَّالب