الشيخ/ عبد الكريم الخضير
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ ) )الأرْض هل المُرادُ بها ما يَعْهَدُهُ النَّاس مِمَّا بَاشَرُوهُ من هذهِ الأرض التِّي هُم عليها أو جِنْس الأرْض، فَيَشْمَل الأرَضِينْ كُلَّها؟ اللَّفْظ مُحتمل، (( تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ ) )كيف ما يَتَكَفَّؤُها في الحضر؟ لكن حَاجَتُهُ إليها في السَّفر أعْظَم، يُقَلِّبُها بِيَدِهِ، ويَنْظُرُ إليها إشْفَاقًا عليها أنْ تَنْتَهِي، في السَّفر ما عِندهُ غيرها؛ لكنْ في الحَضَر يمكن إذا انتهت؛ لكنْ هُو يُقَلِّبُها شَفَقَةً عليها في السَّفر، ويُحتمل أنْ تكُون يُقَلِّبُهَا أَثْنَاء صُنْعِهَا على النَّار (( نُزُلًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ ) )الأرض هذه كُلَّها تُعدّ نُزُلًا طَعَام لأهل الجنَّة، (( نُزُلًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلاَ أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً ) )هذا من أخبارِ بني إسرائيل، وجاءَ التَّحديثُ عنهم (( حَدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )وجاء أيضًا: (( فإنَّ فيهم الأعَاجِيب ) )هذا مِمَّا لم يُحَرَّف مِنْ شَرْعِهِمْ؛ ولِذا وَافقَ ما عند هذا اليهودي ما عِنْدَ النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، وهُم أهلُ عِلْم وأهلُ كتاب، عِلْمُهُم لولا ما دَخَلَهُ من التَّحريف؛ لكانَ حق مُنَزَّلٌ من عند الله -جَلَّ