الشيخ/ عبد الكريم الخضير
طالب العلم عليهِ أنْ يُعنى بصحيح البُخاري، ويَجْعلُهُ مِحور عملِهِ، بحيث ينظر في أحاديثهِ أوَّلًا فأوَّل، فيبدَأ في الحديث الأوَّل ويَنْظُر فيهِ، ويَنْظُر في مواضِع تَخْرِيجِهِ في ثنايا الكتاب، فَنَجِد الحديث الأوَّل خرَّجهُ الإمام البُخاري في سَبْعةِ مَواضِع يَنْظُر في هذهِ المَواضِع، في هذهِ المَوَاضِع كُلِّها السَّبعة، ويُقارن بينها في الأسَانِيد، والطُّرُق، وصِيَغ الأدَاء، وفي المُتون، وما يَزِيد وما يَنْقُص، يأخُذ تصَوُّر كامل لهذا الحَدِيثْ في مَواضِعِهِ السَّبْعَة من صَحيح البُخاري، ولماذا زاد هنا، ولماذا نَقَصْ هناك، وينظُر في تراجم الإمام البُخاري على هذهِ المَواضِع السَّبْعَة، فهي فِقْهُهُ، وهي اسْتِنْبَاطُهُ من هذا الحَدِيثْ، وهذا فقه السُّنَّة لمن أرادَ العَمَل بالسُّنَّة، ويَنْظُر أيضًا ما يَذْكُرُهُ البُخاري في ثَنايا أو بعد هذه التَّراجم من المُعلَّقات، والمَوْقُوفات، والآثَار، يَكُونْ لَدَيْهِ تَصَوُّر كامل بالكِتاب على هذهِ الطَّرِيقة، ثُمَّ يَنْظُر من وافَقَ المُؤلِّف على تخريج هذا الحديث، فينظُر في الكتب السَّنة دُفعةً واحِدَة، وهذهِ طريقَة مُجَرَّبَة ونافِعة، يعني يأخُذ الحديث الأوَّل ويَنْظُر في مَواضِع تَخْريجِهِ من البُخاري في المَواضِع السَّبعة، وينظر في مُسلم بعد ذلك بطُرُقِهِ وأسانيدِهِ، ثُمَّ يَنظُر في من وَافَق البُخاري ومُسْلِم على تَخْرِيجِ هذا الحديث، وهو في كل ذلك إذا رَجَع إلى المَوضِع الثَّاني، والآن يَجْعل الأصل المَوْضِع الأوَّل، ثُمَّ الموضِع الثَّاني إذا نظر فيه وقارن بينهُ وبين المَوضِع الأوَّل في الأُمُور الثَّلاثة التِّي ذكرناها أو الأربعة في التَّرجمة، في الإسناد، في صِيَغ الأداء، وهذهِ في غَايَةِ الأهَمِّيَة في مَتْن الحديث منْ حيثُ الزِّيَادة